في محطة سيارات الأجرة بمدينة إنزكان، طفت على السطح ظاهرة مزعجة يواجهها الركاب يوميًا، إذ يتدخل أشخاص مجهولون في عملية ركوب السيارات، مدعين تقديم المساعدة وسط الازدحام، بينما يكون الهدف الحقيقي هو الابتزاز المالي. فيجد الركاب أنفسهم مضطرين لدفع مبالغ إضافية مقابل خدمة لم يطلبوها، ما يزيد من تكلفة التنقل بشكل غير قانوني وغير مبرر.
وقد أثارت هذه الممارسة استياء المواطنين، خاصة ذوي الدخل المحدود، الذين يعتمدون على سيارات الأجرة للتنقل اليومي بين المدينة والمناطق المجاورة مثل الدشيرة الجهادية، وبنسركاو، وغيرها.
ولا يقتصر تأثير هذه الظاهرة على الجانب المالي فحسب، بل يشمل أيضًا انتهاك حرية الركاب في اختيار سيارات الأجرة. فالركاب يصبحون تحت ضغط هؤلاء المتطفلين، ما يخلق شعورًا بالإجبار وعدم الأمان أثناء الانتظار والصعود، ويزيد من التوتر النفسي، خاصة في أوقات الذروة أو عند الحاجة الملحة للوصول إلى وجهاتهم في الوقت المحدد.
ويشير المواطنون إلى أن هذه الظاهرة تعكس خللا في تنظيم محطات سيارات الأجرة، حيث تغيب الرقابة والالتزام بالقواعد، ويترك المجال لتدخل أطراف خارجية تستغل ضعف النظام. كما يشددون على أن التوعية المجتمعية تلعب دورا مهما في الحد من هذه الممارسات، من خلال نشر الوعي بين الركاب ورفض الابتزاز المالي، وخلق نظام ترتيب متفق عليه يضمن للركاب امتطاء السيارة بشكل عادل ومنظم.
تبقى ظاهرة “أجرة التعامل” في محطات سيارات الأجرة بمدينة إنزكان، مثالًا واضحًا على كيفية تأثير ممارسات غير قانونية على حياة المواطنين اليومية، وزيادة تكاليف التنقل دون أي مبرر. كما أنها تبرز الحاجة إلى إصلاح النظام الحضري للنقل، وتعزيز الرقابة، وحماية حقوق الركاب. فالتنقل حق يومي للمواطنين، ويجب أن يكون آمنا ومنظما وعادلا، بعيدًا عن أي تدخلات مالية غير قانونية أو مضايقات متطفلة.
إن معالجة هذه الظاهرة ليست مجرد مسألة مالية، بل هي مسألة حقوقية وتنظيمية واجتماعية تتطلب يقظة ومبادرات فعالة لضمان رحلات آمنة، ونظام نقل حضري يحمي الركاب والمواطنين من أي استغلال أو ابتزاز.