في الآونة الأخيرة، شهدت الأسواق الوطنية المغربية ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار الأسماك، خاصة الأنواع الأساسية مثل السردين، مما أثار غضب واستياء المواطنين، خصوصًا ذوي الدخل المحدود الذين يعتمدون على هذه المادة كجزء مهم من غذائهم اليومي.
فقد عرفت أسعار سمك السردين، قفزة نوعية إذ وصل سعر الكيلوغرام إلى ما بين 25 و30 درهمًا في العديد من المدن، مع توقعات بارتفاعه نحو 50 درهمًا خلال شهر رمضان.
ويرجع خبراء في القطاع أسباب هذا الارتفاع إلى عدة عوامل، من بينها انخفاض المعروض من الأسماك نتيجة فترات الراحة البيولوجية التي تمنع الصيد في بعض المواسم لحماية المخزون البحري، إلى جانب تأثيرات تغير المناخ.
من جهة أخرى، يلعب دور الوسطاء في سلسلة التوزيع دورًا كبيرًا في زيادة الأسعار بشكل غير مباشر. فالأسعار ترتفع بشكل كبير في الأسواق الداخلية نتيجة تدخل عدة وسطاء يضعون هوامش ربح عالية في كل مرحلة من سحب السمك وصولًا إلى المستهلك.
وقد دعت هيئات حماية المستهلك إلى تعزيز مراقبة الأسعار وتنظيم قنوات التسويق لتقليل تأثير المضاربة، كما طالبت بإجراءات تضمن وصول المنتجات البحرية إلى المستهلكين بأسعار عادلة تراعي قدرتهم الشرائية.
في ظل هذه التطورات، يبقى السؤال مطروحًا حول كيفية تحقيق توازن بين حماية المخزون البحري، وضمان أسعار معقولة للأسماك في الأسواق الوطنية، في وقت يواجه فيه المواطن عبئًا متزايدًا بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة بشكل عام.