كيف عالجت سيدي بيبي “حالات ربط مصالح خاصة” لجمعياتها المُدعمة

لم يعد يخفى على أحد أن جماعة سيدي بيبي باتت متربعة على عرش “الطوندونس” بإقليم اشتوكة آيت باها، لكن ليس بفضل إنجازاتها أو تدشين مشاريع عملاقة، بل لأنها تحولت إلى واجهة للفضائح التي تتوالى دون توقف، فما تكاد قضية تهدأ حتى تنفجر أخرى. الأمر الذي يطرح أكثر من علامة استفهام حول مستقبل التنمية بالجماعة في ظل هذه الإشكاليات المتراكمة.

فبعد واقعة اتهام أعضاء المجلس بتزوير محضر إحدى الدورات، ثم خروج نائب رئيس جماعة آيت عميرة في فيديو علني يتهم فيه جماعة سيدي بيبي بالتورط في ملفات قال إنها تتعلق بفساد مالي وتلاعبات عقارية، عادت الجماعة لتتصدر المشهد بقضية جديدة كشفها موقعنا استنادا إلى وثائق رسمية، وتستدعي تدخلا عاجلا من عامل الإقليم الجديد.

واطلع موقع “الأول للأخبار” على مراسلة رسمية (مختومة بتوقيع الكاتب العام) كان قد وجهها عامل إقليم اشتوكة آيت باها إلى رئيس المجلس الجماعي لسيدي بيبي شهر أبريل الماضي، جاء فيها “أعيد إليكم الاتفاقيات المذكورة دون التأشير عليها لوجود حالة ربط مصالح خاصة، مما يتنافى مع مقتضيات المادة 65 من القانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات”، ومعنى ذلك أن الجمعيات المستفيدة من هذه الاتفاقيات لها علاقة مباشرة بأعضاء من داخل المجلس الجماعي نفسه.

الغريب في الأمر أنه رغم ثبوت حالة تضارب المصالح حسب ما أكدته المراسلة الرسمية، لم يسمع أي شيء عن مآل الموضوع، ولا عن تطبيق القانون في حق الأعضاء المعنيين. وهو ما يثير تساؤلات حول مصداقية المساطر القانونية ومدى تفعيلها على أرض الواقع.

والأكثر غرابة في الموضوع أنه تم صرف المنح للجمعيات المعنية، بعد تراجع العامل عن قراره، وهو ما يطرح تساؤلا جادا حول المبررات التي قدمتها الجماعة للعامل وأقنعته على التراجع؟، وهل يعقل أن تسقط مصالح العمالة في خطأ تنبيه الجماعة حول وجود حالة التنافي وهي العين التي لا تنام وتعرف كل ما يقع في جماعات الاقليم؟ وكيف عالجت الجماعة مسألة “ربط مصالح خاصة” التي بررت بها العمالة عدم التأشير على الاتفاقيات؟

المادة 65.. نص صريح مع وقف التنفيذ

تنص المادة 65 من القانون التنظيمي للجماعات بوضوح على أنه “يمنع على كل عضو من أعضاء مجالس الجماعة أن يربط مصالح خاصة مع الجماعة أو مؤسسات التعاون أو مجموعات الجماعات الترابية، أو مع الهيئات أو المؤسسات العمومية أو شركات التنمية التابعة لها، أو أن يبرم معها عقوداً للكراء أو الاقتناء أو التبادل أو أي معاملة أخرى تهم أملاك الجماعة، أو أن يبرم صفقات الأشغال أو التوريدات أو الخدمات، أو عقود الامتياز أو الوكالة، أو أن يمارس بصفة عامة كل نشاط قد يؤدي إلى تنازع المصالح، سواء بصفة شخصية أو لفائدة زوجته أو أصوله أو فروعه…” ومع ذلك، يبدو أن هذه المادة، رغم وضوحها، لم تجد طريقها إلى التطبيق في حالة سيدي بيبي، لتظل مجرد حبر على ورق.

وفي ظل هذه الفوضى، يصبح الحديث عن التنمية في جماعة سيدي بيبي أشبه بترف بعيد المنال، فبدل الانكباب على خدمة المواطنين وتنفيذ مشاريع حقيقية، ينشغل المجلس الجماعي بقضايا تضارب المصالح والفضائح المتلاحقة، ما يضعف الثقة في المؤسسة المنتخبة ويجعل مستقبل الجماعة غامضاً ومقلقاً.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.