في كرة القدم، لا تنتهي المباريات عند صافرة الحكم، بل تبدأ الحكايات الحقيقية في المقاهي، في الشوارع، وعلى وسائل التواصل الإجتماعي. هكذا كان المشهد المغربي اليوم بعد خروج المنتخب الجزائري من البطولة: مباراة انتهت، لكن “المتابعة” لم تنتهِ بعد.
في سوق الأحد بأكادير، لم تعد الهواتف مجرد وسيلة اتصال، بل أصبحت نافذة مباشرة لكل تاجر وكل شارع، تنقل أخبار مباراة الجزائر ونيجيريا لحظة بلحظة. الجميع يترقب الخسارة بترقب وابتسامة، والجملة الساخرة تتردد بين التجار و المارة والزوار: “واش مزال ما غايشدو الطيارة؟“، كأنها أصبحت شعار البطولة الجديدة..
حتى في المقاهي الصغيرة، يجلس المعلقون أمام شاشات التلفاز، قهوتهم بين أيديهم، والابتسامة على الشفاه. كانت المباراة من أولها مادة للضحك والتعليقات الساخرة. يضحكون مع كل خطأ، ويشاركون الجمهور النيجيري فرحته.
الكل ينتظر صافرة النهاية. التعليقات الساخرة تمر هنا وهناك، والجميع يستمتع بكل هدف يدخل شباك المرمى الجزائري. والكل على أهبة الاستعداد لسماع إعلان: “رسمياً الجزائر تتأهل إلى الجزائر“
الضحك كان حاضرًا قبل صافرة النهاية، ليس بسبب الفوز أو الهزيمة، بل بسبب الترقب الذكي لخسارة الجزائر. المتفرجون في الأزقة والباعة على الرصيف بسوق سيدي يوسف بأكادير، كانوا يراقبون كل هجمة، كل تمريرة خاطئة، وكل فرصة ضائعة، متبادلين التعليقات الساخرة بين الفينة والأخرى: “واش مزال ما غايشدو الطيارة؟”.
حتى بعد صافرة النهاية، لم ينته التفاعل، الهواتف لم تُغلق، والضحك لم يهدأ، والناس يستذكرون كل لقطة، كل لحظة هزيمة. السخرية هنا مغربية الأصل. الجمهور المغربي لم يحتفل بفوزه، بل احتفل بذكاء، وبتفنن، متابعا خيوط البطولة من قلب السوق ومن كل ركن في المدينة.
في النهاية، الخسارة كانت على المنتخب، لكن الفوز كان للجمهور المغربي: متابِع ذكي، ضاحك، ساخر، لا يحتاج إلى أهداف كي يحتفل. وبعضهم ما زال يسأل لحد اللحظة وبنبرة ساخرة: “واش مزال ما شدو الطيارة”؟.