يستعد المنتخب الوطني المغربي لخوض مواجهة قوية أمام المنتخب النيجيري، يوم غد الأربعاء، برسم دور نصف نهائي كأس أمم إفريقيا المقامة بالمغرب، خلال الفترة الممتدة من 21 دجنبر 2025 إلى 21 يناير 2026، في مباراة توصف بالصعبة والمعقدة لكلا الطرفين، في ظل تقارب المستوى وارتفاع منسوب التنافس.
وفي هذا السياق، أكد المحلل الرياضي عبد الرحيم أوشريف أن المواجهة لن تكون سهلة، مشددا على أن الحسم سيكون من نصيب الطرف الأكثر جاهزية، وقال في تصريح خص به موقع الأول للأخبار “بصراحة المباراة لن تكون سهلة، بل ستكون قوية وقوية جدا، بحكم أن المنتخبين معا يمتلكان كل المقومات الضرورين، لا يوجد فرق كبير بينهما من حيث التركيبة البشرية أو الإمكانيات التقنية، غير أن هناك أفضلية للمنتخب المغربي من ناحية جودة اللاعبين والإمكانيات اللوجستية التي نعرفها جميعا، إضافة إلى أن المغرب سيلعب على أرضه وأمام جماهيره، وهي عوامل ستمنحه أفضلية نسبية على المنتخب النيجيري”.
وحذر أوشريف من الاستهانة بالمنتخب النيجيري، مشيرا إلى قوته الهجومية الكبيرة وتجربته القارية، حيث أوضح “لا يجب الاستهانة بالمنتخب النيجيري، فهو منتخب قوي جدا، ويضم لاعبين على مستوى عال، معظمهم محترفون ولعبوا مع أفضل الأندية الأوروبية. وقد رأينا مستواهم في مباريات دور المجموعات ثم ثمن وربع النهائي، حيث ظهر جليا أنهم يملكون أفضل خط هجوم بتسجيلهم 14 هدفا، كما أنهم يبنون الهجمة انطلاقا من حارس المرمى، ولديهم ثلاثة أو أربعة لاعبين يعدون الركائز الأساسية في تحقيق الانتصارات”.
وأضاف المحلل الرياضي أن خطورة المنتخب النيجيري تتجلى كذلك في تنوع حلوله الهجومية واستغلاله الجيد للكرات العرضية، مبرزا “عندما يسجلون الأهداف، نجد لاعبين في وسط الميدان، إضافة إلى مهاجم صريح يتميز بطوله، وقد لاحظنا كيف يستغل هذه الميزة، إذ يتمركز غالبا عند القائم الثاني، ويستقبل الكرات العرضية القادمة من الأطراف ليسجل بضربات رأسية قوية. وقد شاهدنا ذلك خصوصا في مباراتهم أمام المنتخب الجزائري”.
وفي حديثه عن الجانب التكتيكي، عبر أوشريف عن ثقته في قراءة الناخب الوطني وليد الركراكي للمباراة، معتبرا أن تكرار سيناريو مواجهة الكاميرون قد يقود “الأسود” إلى الفوز، وقال”أعتقد أن المدرب وليد الركراكي سيتفطن إلى هذه الجوانب الإيجابية التي يتميز بها المنتخب النيجيري، وأرى أنه إذا تم التعامل مع هذه المباراة بنفس الطريقة التي تم بها التعامل مع مباراة الكاميرون، فسنفوز إن شاء الله. في تلك المباراة كان اللاعبون حاضرين بنسبة 100%، تفوقوا في الالتحامات الثنائية، وكانوا دائما سباقين للكرة الثانية، وأظهروا روحا قتالية عالية. والأهم من ذلك كان التركيز، إضافة إلى الحضور القوي للجانب الديني”.
وشدد المتحدث ذاته على أن الجاهزية الذهنية والنفسية ستكون العامل الحاسم في هذه المواجهة، موضحا “يجب أن يكون اللاعبون حاضرين ذهنيا ونفسيا ودينيا بنسبة 100%، ليقدموا كل ما لديهم. ولا ننسى دور الجمهور، الذي كان في مباراة الكاميرون مساندا رسميا وبقوة كبيرة، ويمكن القول إنها أول مباراة حضر فيها بهذا الزخم، حيث شكل ضغطا واضحا على المنتخب الكاميروني من الدقيقة الأولى إلى آخر ثانية”.
وأضاف في السياق نفسه “هذا ما سنراه إن شاء الله في مباراة نيجيريا، لأن الجمهور عنصر أساسي وسيمنح إضافة كبيرة، وسيكون هناك تفاعل إيجابي بين اللاعبين والجماهير، كما كان الحال أمام الكاميرون، واللاعبون سيقدمون كل ما لديهم”.
وختم عبد الرحيم أوشريف تصريحه بالتأكيد على أن التركيز والذكاء التكتيكي سيكونان مفتاح العبور إلى النهائي، قائلا “بالتأكيد، فإن قراءة المدرب وليد ستكون إيجابية، وسيحاول إيقاف مكامن الخطورة في المنتخب النيجيري التي ذكرتها. المباراة لن تكون سهلة أبدا، لكنها ستُحسم إذا كان التعامل معها بذكاء كبير، وبتركيز عال جدا، مع حضور قوي للجانب النفسي والديني، وإظهار نفس الروح القتالية التي شاهدناها أمام الكاميرون. وإذا توفرت كل هذه العوامل، فسنفوز بالمباراة ونتأهل إلى النهائي”.