في مشهد عكس قدرة المغرب على تنظيم التظاهرات الرياضية الكبرى، حصدت نهائيات كأس أمم إفريقيا لكرة القدم المقامة بالمملكة إشادات واسعة من اتحادات كروية وشخصيات رياضية إفريقية، اعتبرت هذه النسخة من بين الأنجح في تاريخ المسابقة القارية، بالنظر إلى المستوى العالي للتنظيم، وجودة البنيات التحتية، وحسن تدبير الجوانب اللوجيستية، إلى جانب الأجواء الجماهيرية المميزة التي طبعت المباريات.
وقبل اختتام منافسات البطولة، عبّرت الجامعة السينغالية لكرة القدم عن تقديرها الكبير للمغرب، مشيدة بحفاوة الاستقبال والرعاية التي حظي بها الوفد السينغالي خلال فترة إقامته. ووجّه رئيس الجامعة السينغالية رسالة رسمية إلى فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، نوّه فيها بالمناخ الإيجابي والظروف التنظيمية المثالية التي رافقت مشاركة منتخب بلاده في البطولة.
وسلّطت الرسالة الضوء على الزيارة الرسمية التي قام بها وفد سينغالي رفيع المستوى، ترأسه رئيس الجمعية الوطنية، إلى مدينة طنجة، على هامش مباراة السينغال ومالي ضمن ربع نهائي المسابقة، مؤكدة أن هذه الزيارة جرت في ظروف عكست الاحترافية العالية والاهتمام الكبير بالتفاصيل.
واعتبر المسؤول السينغالي أن نجاح التنظيم المغربي يعكس عمق العلاقات الأخوية التي تجمع البلدين، مبرزاً أن كرة القدم لم تعد مجرد منافسة رياضية، بل أضحت وسيلة فعالة لتعزيز التواصل والتقارب بين الشعوب الإفريقية، في بعد دبلوماسي وإنساني متنامٍ.
وبالإضافة إلى الإشادة التنظيمية، عبّرت الجامعة السينغالية عن تهانيها للمنتخب المغربي عقب بلوغه المربع الذهبي للبطولة، مثنية على المستوى التقني والأداء المتوازن الذي قدّمه طيلة المنافسات، مع التمنيات له بمواصلة التألق في بقية الأدوار.
من جهته، ثمّن صامويل إيتو، رئيس الاتحاد الكاميروني لكرة القدم، التجربة المغربية في تنظيم البطولة، معتبراً أنها تشكل نموذجاً قارياً ناجحاً في احتضان حدث رياضي بهذا الحجم. وأكد، في رسالة شكر وجّهها إلى فوزي لقجع، أن حسن الاستقبال والدقة في التنظيم يعكسان رؤية احترافية واضحة قادرة على رفع سقف التظاهرات الرياضية الإفريقية.
وتقاطعت هذه المواقف مع آراء عدد من الفاعلين الرياضيين والإعلاميين من مختلف الدول، الذين أشادوا بجودة الملاعب، وسلاسة التنقل بين المدن، والانضباط الأمني، فضلاً عن الطابع الاحتفالي الذي رافق المباريات، في صورة جسّدت قدرة المغرب على المزج بين التنظيم المحكم والبعد الإنساني.
وعلى مستوى الأرقام، سجّلت نسخة “المغرب 2025” حضوراً جماهيرياً غير مسبوق، إذ تجاوز عدد المتفرجين حاجز مليون و100 ألف مشجع مع بلوغ دور ربع النهائي، محطمة الرقم القياسي المسجل في النسخة السابقة بكوت ديفوار، لتُصنَّف بذلك كأكثر نسخ كأس أمم إفريقيا استقطاباً للجماهير في تاريخ البطولة.