مع حلول فصل الشتاء من كل سنة، تعود الساعة الإضافية لتثير نقاشًا واسعًا داخل المجتمع، بين من يراها إجراءً تنظيميًا مرتبطًا بسير المرافق العامة، ومن يعتبرها قرارًا يثقل كاهل المواطنين بتأثيرات صحية ونفسية واجتماعية لا يمكن تجاهلها.
في هذا الفصل تحديدًا، حيث تقصر ساعات النهار وتغيب الشمس مبكرًا، تتحول الساعة الإضافية من مجرد تغيير زمني إلى عامل ضغط يومي، يربك الساعة البيولوجية للإنسان، ويؤثر بشكل مباشر على جودة النوم والتوازن النفسي.
اضطراب النوم والساعة البيولوجية
يعتمد جسم الإنسان على ضوء النهار لتنظيم إيقاع النوم والاستيقاظ. ومع اعتماد الساعة الإضافية في الشتاء، يضطر كثيرون إلى الاستيقاظ في الظلام، ما يربك إفراز هرمون “الميلاتونين” المسؤول عن النوم، ويؤدي إلى الأرق، التعب المزمن، وصعوبة التركيز، خاصة لدى التلاميذ والطلبة.
انعكاسات على التمدرس والعمل
يعاني الأطفال من صعوبة في الاستيقاظ المبكر خلال الشتاء، ما ينعكس على تركيزهم داخل الأقسام، ويؤثر على تحصيلهم الدراسي. كما يواجه الموظفون والعمال تحديات يومية مرتبطة بالإرهاق وانخفاض الإنتاجية، نتيجة اختلال الإيقاع الطبيعي للجسم.
السلامة والتنقل في الظلام
الساعة الإضافية تعني تنقلًا أوسع في ساعات الصباح الباكر في الظلام، وهو ما يرفع من مخاطر حوادث السير، خاصة في المناطق القروية التي تفتقر إلى الإنارة العمومية الكافية، فضلًا عن تزايد الإحساس بعدم الأمان لدى فئات واسعة من المواطنين.
جدل متجدد ودعوات للمراجعة
ورغم تبرير اعتماد الساعة الإضافية باعتبارات اقتصادية وتنظيمية، إلا أن الانتقادات تتجدد كل شتاء، مع مطالب متزايدة بإعادة النظر في هذا النظام، أو على الأقل تعليقه خلال الفترات التي تعرف قصر النهار، مراعاة لصحة المواطنين وجودة حياتهم.
بين التنظيم والإنسان
يبقى النقاش حول الساعة الإضافية مفتوحًا، لكن المؤكد أن أي قرار زمني لا يمكن فصله عن الإنسان وتأثيراته اليومية. فالتوازن بين متطلبات الإدارة وراحة المواطن يظل عنصرًا أساسيًا في أي سياسة عمومية ناجحة.