زيادات مثيرة في تسعيرة المقاهي تفسد أجواء “الكان” بعدد من المدن المغربية

في الوقت الذي تعيش فيه مختلف المدن المغربية على وقع أجواء حماسية استثنائية، دعماً للمنتخب الوطني خلال مشاركته في نهائيات كأس أمم إفريقيا “كان المغرب 2025”، اختارت عدد من المقاهي الخروج عن هذا الزخم الوطني، من خلال الإقدام على زيادات لافتة في أسعار المشروبات، ما أثار استياءً واسعاً في صفوف الزبناء.

وأكد فاعلون في مجال حماية المستهلك أن هذه الزيادات لم تقتصر على حالات معزولة، بل شملت نسبة مهمة من المقاهي، خاصة في المدن الكبرى، حيث تزامنت مع كل فوز أو تأهل جديد لـ“أسود الأطلس”، لتصل في بعض الحالات إلى نسب تراوحت ما بين 100 و150 في المائة.

وفي العاصمة الرباط، عبّر عدد من الزبناء عن استغرابهم من الارتفاع المفاجئ في تسعيرة فنجان القهوة، التي انتقلت من 10 دراهم إلى ما بين 22 و25 درهماً، دون أي إشعار مسبق أو مبرر واضح. الوضع ذاته تم تسجيله بمدينة أكادير، حيث رصد متابعون قفز أسعار بعض المشروبات من 15 إلى 40 درهماً في مقاهٍ تبث مباريات البطولة الإفريقية.

وتتعارض هذه الممارسات، بحسب مهنيين، مع النداءات التي سبق أن وجهتها الجامعة الوطنية لأرباب المقاهي والمطاعم بالمغرب، والتي دعت إلى التحلي بروح المسؤولية، وتفادي استغلال الإقبال الجماهيري على متابعة مباريات “الكان” لفرض زيادات وُصفت بغير الأخلاقية، خاصة في ظل الظرفية الاقتصادية الراهنة.

وفي هذا السياق، أوضحت مصادر مهنية أن القوانين المؤطرة لحرية الأسعار والمنافسة تمنح لأرباب المقاهي هامشاً في تحديد التسعيرات، غير أن ذلك يجب أن يظل متوازناً مع احترام القدرة الشرائية للمواطنين، وعدم الإضرار بصورة القطاع، خصوصاً خلال مناسبة رياضية يُفترض أن تعزز قيم التضامن والفرجة الجماعية.

ويرى متتبعون أن استمرار هذه الزيادات قد يدفع شريحة واسعة من المواطنين إلى العزوف عن المقاهي، والاكتفاء بمتابعة المباريات داخل المنازل، ما يطرح تساؤلات حول مدى وعي بعض الفاعلين بضرورة الموازنة بين الربح الظرفي والحفاظ على ثقة الزبناء على المدى الطويل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.