شهد حفل افتتاح الدورة العاشرة من مهرجان “تراثية البيضاء”، مساء يوم الأربعاء الماضي، تكريم الأكاديمية والكاتبة لطيفة لبصير، تقديرا لمسارها العلمي والفكري وإسهاماتها في البحث والكتابة والنقد.
وشهد، كذلك، حفل افتتاح المهرجان الذي ينظم تحت شعار “التراث والصناعة الثقافية”، تكريم الفنان والملحن والعازف سعيد الإمام، عرفانا بعطائه الفني وإسهاماته في صون الذاكرة الموسيقية المغربية وتطويرها، في إطار توجه المهرجان نحو تثمين المسارات التي أسهمت في تشكيل المشهد الثقافي الوطني.
وعبرت لطيفة لبصير عن اعتزازها الكبير بهذا التكريم، “الذي أراه اعترافا بمساري العلمي والأكاديمي والأدبي، ومسؤولية معنوية تحفزني على مواصلة الاشتغال والبحث”.
وترى المبدعة لطيفة لبصير أن اشتغال المهرجان على تراث الدار البيضاء يكرس فكرة أساسية مفادها أن هذه المدينة ليست مجرد فضاء حضري حديث، بل هي مدينة شاسعة الذاكرة، متجذرة في تقاليد عتيقة وغنية.
وأكدت في تصريح لها بهذه المناسبة، أن “جذورنا الأولى تمتد عميقا في التراث والأصالة، وفي جملة من التقاليد التي نشأنا في كنفها، والتي شكلت مصدر إلهام لإبداعاتنا عبر مسارات وتجارب متعددة”.
وشكل افتتاح الدورة العاشرة مناسبة لإبراز التحول الذي عرفه المهرجان، حيث انتقل من منطق الاحتفاء بالتراث إلى مقاربة تدرج الثقافة ضمن رهانات الصناعة الثقافية والاقتصاد الإبداعي، وتتعامل مع التراث باعتباره موردا قابلا للتثمين ضمن سلاسل إنتاج ثقافي مستدامة.
وفي كلمة بالمناسبة، أوضح توفيق سرحان، مدير المهرجان، أن هذه الدورة تمثل محطة تتويج لعشر سنوات من العمل المتواصل في مجال صون التراث المغربي، مشيرا إلى أن التحدي الراهن يتمثل في إدماج الموروث الثقافي ضمن مشاريع قادرة على خلق قيمة مضافة وتحفيز المبادرات الإبداعية، خاصة لدى الشباب.
وعرف حفل الافتتاح تنظيم جلسة عامة خصصت لموضوع الاقتصاد الثقافي وفرص الاستثمار المستدام، تم خلالها تسليط الضوء على الإمكانات التي يتيحها التراث في تطوير الصناعات الثقافية والإبداعية وخلق فرص جديدة للتشغيل.
وتنظم هذه الدورة في إطار شراكة بين جمعية تراثية البيضاء ومجلس جهة الدار البيضاء – سطات ووزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة، مع توسيع مجالات الانفتاح على الجامعة والباحثين والمهنيين ووسائل الإعلام، وتعزيز مشاركة الشباب.
وتتواصل فعاليات مهرجان “تراثية البيضاء” في دورته العاشرة إلى غاية 30 يناير 2026، من خلال برنامج يضم لقاءات علمية، ودورات تكوينية، وأنشطة توثيقية، وقوافل ثقافية، وعروضا فنية بعدد من مدن جهة الدار البيضاء – سطات.