إداوتغما قبيلة حاحية تابعة لاتحادية قبائل حاحا، وتعني كلمة (إداوتغما) بالأمازيغية أهل الفخذ وهو ما بين الركبة والورك، وتقع بأقصى جنوب حاحا في منطقة الهضبة الوسطى، يحدها شمالا قبيلة إداوكيلول، وشرقا قبيلة إداوكازو، وجنوبا حدود أراضي اتحادية قبائل إداوتنان، وغربا قبيلة أيت آمر “يامر”، وكانت هذه القبيلة تاريخيا تخضع لسلطة القياد الكيلوليين، وتارة قياد أيت آمر، وتارة القياد النكنافيين، كل حسب الغلبة والسيطرة.
في القرية اليوم، لا يأتي الفرح منفصلا عن الطبيعة. عرس بسيط أقيم في أحد البيوت الطينية، لكنه بدا أكبر من مجرد مناسبة عائلية. تعانقت الزغاريد مع وقع المطر، ولامست الدفوف رائحة التراب المبتل، فيما شق الغناء طريقه وسط صقيع البرد. كأن القرية قررت أن تحتفل دفعة واحدة: بزواج جديد، وبموسم يرجى أن يكون مختلفا، وبربيع عاد أخيرا بعد طول غياب.

الأمطار الأخيرة لم تنعش الأرض فقط، بل أعادت الحركة إلى الحياة اليومية. الحقول بدأت تكتسي بالخضرة، المواشي ستجد ما ترعاه، والوجوه التي أنهكها الانتظار بدأت تبتسم بحذر. هنا، المطر ليس خبرا عابرا، بل حدثا يغير كل شيء: يوقظ الأمل، ويخفف ثقل الفقر، ويمنح الناس سببا للاستمرار.
الحياة في قرية إداوتغما بسيطة، لكنها مرتبطة إيقاعيا بالسماء. حين تمطر، تفتح البيوت، ويعلو الكلام، وتخطط المواسم. وحين ينقطع الغيث، يعود الصمت وتعود الهجرة ويشتد الانتظار. لذلك لم يكن عرس نهاية الأسبوع مجرد احتفال، بل إعلانا غير مباشر بأن القرية ما زالت قادرة على الفرح، وأن الحياة، مهما قست، تجد دائما طريقها للعودة.

الربيع هنا موجود. الأطفال يلعبون بين الأعشاب الجديدة، الشيوخ يراقبون الأرض بعين أكثر طمأنينة، والنساء يرددن الدعاء بأن يدوم الغيث. في إداوتغما، المطر لا يسقي الزرع فقط، بل ينعش الروح… ويجعل الفرح ممكنا من جديد.
تساقطات المطر الأخيرة أعادت اللون للأرض، وظهرت الخضرة الأولى في الحقول. الفلاحون القلائل الذين بقوا يروون اليوم عن موسم قد يكون مثمرا، وعن زرع بدأ يثمر بعد طول انتظار. القرية، التي كانت صامتة لفترة طويلة، بدأت تتنفس من جديد.

إداوتغما لا تطلب الكثير: موسما مثمرا، ماء مستقرا وطريقا يسهل الوصول إليها. أما الحياة، فقد عادت أخيرا لتثبت أن حتى بعد أطول فصول الجفاف، يبقى الأمل حاضرا، والربيع قادرا على كتابة بداية جديدة.
في إداوتغما، حين يتزوج شاب وتهطل الأمطار في اليوم نفسه، يقال إن السنة ستكون خيرا. والقرية، التي عرفت القحط والفقد والهجرة، تعيش اليوم لحظة نادرة: فرح إنساني بسيط، وربيع يطرق الأبواب، وحياة بدأت من جديد.