في المغرب، يحرص الكثير من الناس على حضور صلاة الجمعة بانتظام، فهي فرصة لأداء الفريضة والالتقاء بالمجتمع المحلي. وعادة ما تلقى الخطبة باللغة العربية الفصحى، لغة تراثية ودينية تمثل جزءا من هويتنا الثقافية. لكنها ليست مفهومة للجميع، خصوصا بالنسبة لكبار السن والفئات التي لم تتعود على العربية الفصحى في حياتها اليومية. والأمر لا يتوقف عند هذا الحد، فبعض مواضيع الخطبة الدقيقة والصعبة لا يتمكن حتى المتمكنون من الفصحى من فهمها جيدا، ما يضعف التأثير التربوي والاجتماعي للخطبة أحيانا.
تؤكد عائشة، وهي في الستين من عمرها، أنها دأبت منذ سنوات على أداء صلاة الجمعة بانتظام، رغم أنها لا تفهم شيئا من مضمون الخطبة. وما يجعلها لا تتغيب عن الصلاة هو التزامها الديني ومثابرتها في العبادة. فهي تعتبر حضور الجمعة واجبا لا يمكن الاستغناء عنه، ورغم حاجز اللغة، تحرص على التواجد في المسجد لأداء الصلاة جنبا إلى جنب مع باقي المصلين، مستلهمة روح الجماعة والانتماء الديني.
تجربة عائشة تعكس ظاهرة شائعة في المجتمع المغربي: الخطبة تهدف إلى نقل قيم دينية وأخلاقية وتعليمية، لكنها تواجه تحديا حقيقيا في التأثير على المستمعين إذا لم تفهم جيدا. فالفصحى، رغم أهميتها الثقافية والدينية، قد تصبح حاجزا بين الرسالة الدينية والمصلين، ما يقلل من الأثر التربوي والاجتماعي للخطبة. ولهذا، يرى بعض الباحثين والمربين أن مزج الفصحى باللهجة المحلية أثناء الخطبة يمكن أن يعزز الفهم ويقرب الموعظة من قلوب المصلين، خاصة كبار السن والنساء والفئات الأقل دراية بالفصحى.
في النهاية، حرص المغاربة على حضور صلاة الجمعة رغم هذه التحديات يبرز قيمة الالتزام الديني والمثابرة على العبادة، ويعكس أيضا الحاجة إلى تطوير أساليب الخطابة لتكون أكثر تأثيرا وفاعلية، بما يضمن أن تصل الرسالة الدينية لجميع أفراد المجتمع، سواء كانوا يجيدون الفصحى أم لا، وحتى لأولئك الذين يجدون صعوبة في فهم بعض مواضيع الخطبة المعقدة.