أسدلت محكمة الاستئناف بمدينة مراكش، اليوم الجمعة، فصلاً جديداً من فصول ملف قضائي شغل الرأي العام المحلي والوطني لسنوات، بعدما قضت بإدانة محمد العربي بلقايد، العمدة السابق لمدينة مراكش عن حزب العدالة والتنمية، ونائبه الأول يونس بنسليمان، بسنتين سجناً نافذاً لكل واحد منهما، مع غرامة مالية مناصفة بين الطرفين، على خلفية القضية المعروفة إعلامياً بملف “كوب 22”.
ويأتي هذا الحكم بعد مسار قضائي طويل ومعقّد، عرف عدة مراحل من التحقيق والمتابعة والطعن، منذ تفجّر القضية المرتبطة بتدبير عدد من الصفقات التي أُبرمت خلال التحضيرات لتنظيم مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ “COP22” بمراكش سنة 2016، وهو الحدث الدولي الذي حظي حينها باهتمام عالمي واسع.
وبحسب معطيات الملف، فإن المتابعة القضائية همّت شبهات مرتبطة بتدبير المال العام وصفقات تفاوضية، اعتبرت الجهات المختصة أنها شابتها اختلالات قانونية وتدبيرية، ما فتح الباب أمام تحقيقات معمقة قادتها النيابة العامة، وانتهت بإحالة المتهمين على القضاء.
القضية لم تكن سهلة ولا سريعة الحسم، إذ مرّت بعدة منعطفات، بين أحكام ابتدائية وقرارات استئنافية، قبل أن تعود مجدداً إلى الواجهة عقب إعادة النظر فيها من طرف هيئات قضائية مختلفة، إلى أن صدر الحكم الاستئنافي الأخير الذي قضى بالإدانة والعقوبة الحبسية النافذة.
ويعيد هذا الحكم إلى الواجهة النقاش المتجدد حول ربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة في ما يتعلق بتدبير الشأن العام والصفقات المرتبطة بالتظاهرات الكبرى، التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة وتُعلّق عليها انتظارات وطنية ودولية.
وفي انتظار ما إذا كان هذا القرار سيفتح الباب أمام طعون قانونية جديدة، يبقى ملف “كوب 22” واحداً من أبرز القضايا التي طبعت المشهد القضائي والسياسي بمراكش خلال السنوات الأخيرة، ورسّخ لدى الرأي العام قناعة متزايدة بأن قضايا تدبير المال العام تظل تحت مجهر القضاء، مهما طال الزمن.