شهدت الولايات المتحدة خلال الأشهر الأخيرة من إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب تصاعدًا لافتًا في حوادث إطلاق النار التي تورّط فيها عناصر من وحدة الهجرة والجمارك (ICE) وحرس الحدود (CBP)، ما أثار جدلًا واسعًا حول استخدام القوة المفرطة وطرق إنفاذ قوانين الهجرة. تأتي هذه الحوادث في سياق سياسة صارمة اتبعتها الإدارة لمكافحة الهجرة غير النظامية، حيث كثفت الوكالات الفدرالية عمليات المداهمة والاعتقال والترحيل على مدار الأشهر الماضية، ما زاد من احتمالية المواجهات العنيفة بين العملاء والمواطنين والمشتبه بهم.
من أبرز الحوادث التي لفتت الانتباه مقتل رينيه غود في 7 يناير 2026 بمينيابوليس، بعد أن أطلق عميل من ICE النار عليها أثناء عملية إنفاذ الهجرة، ما أدى إلى وفاتها. وقد أثارت الحادثة احتجاجات واسعة وانتقادات لاذعة على المستوى السياسي، خاصة أن التحقيقات الأولية لم توضح وجود تهديد مسلح مباشر من الضحية. وفي حادثة أخرى مماثلة في 24 يناير، قُتل أليكس بريتي، ممرض أمريكي، برصاص عناصر حرس الحدود أثناء مواجهة في المدينة نفسها، حيث أظهرت فيديوهات لاحقة أنه كان يحمل هاتفًا وليس سلاحًا عند إطلاق النار عليه، ما زاد من حدة الانتقادات تجاه الوكالات الفدرالية وأساليب عملها.
التقارير الصحفية أكدت أن ما لا يقل عن 19 حادثة إطلاق نار تورّطت فيها عناصر الهجرة الأمريكية منذ أواخر 2025 وحتى أوائل 2026، شملت حوادث مميتة وغير مميتة، بعضها تم التحقيق فيه من قبل السلطات الفدرالية، وبعضها أثار احتجاجات شعبية كبيرة في مدن مثل لوس أنجلوس ومينيابوليس وبورتلاند.
ورغم أن هذه الوكالات أكدت التزامها بإنفاذ القانون وحماية الأمن العام، إلا أن ضعف التدريب على ضبط النفس ونقص الشفافية قبل تركيب كاميرات الجسم ساهم في تصعيد المواقف أحيانًا، خاصة عندما يواجه العملاء مدنيين لا يشكلون تهديدًا مباشرًا. وقد أعلنت وزارة الأمن الداخلي مؤخرًا أن جميع عناصر ICE في المدن الكبرى سيبدؤون باستخدام كاميرات الجسم لتعزيز الشفافية ومنع حدوث تجاوزات مستقبلية.
الجدل حول هذه الحوادث لم يقتصر على الولايات المتحدة، بل جذب اهتمام وسائل الإعلام العالمية، حيث اعتبرت منظمات حقوق الإنسان أن تصاعد هذه الحوادث يعكس خطر استخدام القوة المفرطة في عمليات إنفاذ الهجرة، ويستدعي مراجعة عاجلة للسياسات والإجراءات المتبعة. وفي الوقت نفسه، يستمر التحقيق الفدرالي في كل حادثة لتحديد المسؤوليات وإجراء المساءلة القانونية، وسط دعوات من نشطاء وسياسيين لمراجعة شاملة لسياسات إدارة الهجرة وحماية المدنيين.