قرعة القاهرة تضع الأندية المغربية أمام منعطف حاسم قاريا

تشد بعثة الكرة المغربية الرحال معنويا صوب القاهرة، حيث تسحب غدا الثلاثاء قرعة الأدوار الإقصائية لمسابقتي دوري أبطال إفريقيا وكأس الكونفدرالية الإفريقية، في محطة تعيد خلط الأوراق وتضع ممثلي الكرة الوطنية أمام احتمالات ثقيلة العيار.

المرحلة لم تعد تحتمل الحسابات الضيقة أو منطق “تفادي الكبار”، لأن الكبار أنفسهم يتربصون ببعضهم. فربع النهائي هذا الموسم يبدو أقرب إلى “نهائي مبكر” في أكثر من مواجهة محتملة، في ظل حضور مدارس كروية راكمت خبرة واسعة في تدبير المنعطفات الحاسمة.

دوري الأبطال: اختبار الشخصية قبل الأقدام

في الواجهة، يدخل الجيش الملكي هذه المرحلة بعد دور مجموعات متوازن، توج بتعادل بطعم الثقة أمام الأهلي المصري في القاهرة. نتيجة عززت صورة فريق يعرف كيف يغلق المساحات خارج قواعده، ويجيد اللعب على أعصاب خصومه، غير أن ما ينتظر “العساكر” في ربع النهائي يختلف تماما؛ فهامش الخطأ سيتقلص، وأي ارتباك قد يكلف غاليا.

إلى جانبه، يواصل نهضة بركان تثبيت أقدامه قاريا، مستندا إلى تجربة متراكمة في المسابقات الإفريقية خلال السنوات الأخيرة، الفريق البرتقالي اعتاد التعامل بواقعية مع مباريات الذهاب والإياب، وهو سلاح قد يصنع الفارق في أدوار تحسم بتفاصيل صغيرة، لا بالشعارات الكبيرة.

غير أن قائمة المنافسين تضع الثنائي المغربي أمام احتمالات صدام مع أندية من وزن ماميلودي صن داونز أو الترجي الرياضي التونسي، وهي فرق تجيد التحكم في الإيقاع وفرض نسقها داخل وخارج الميدان. لذلك، ستكون القرعة محددا رئيسيا لطبيعة الرهان، مواجهة عربية بنكهة ثأر كروي، أم رحلة جنوبا في ملاعب لا ترحم؟

الكونفدرالية: بين ضمان المربع الذهبي ومخاطرة الإقصاء

في المسابقة الثانية، تبدو الصورة أكثر تعقيدا، الوداد الرياضي يدخل ربع النهائي بطموح استعادة الهيبة الإفريقية، بعدما أنهى دور المجموعات بفوز مهم على عزام التنزاني أعاد الثقة إلى محيطه التقني والجماهيري.

في المقابل، يطل أولمبيك آسفي بوجه مختلف هذا الموسم، بعدما بصم على حضور لافت في دور المجموعات، وقدم نفسه كرقم صعب قادر على خلط الحسابات، خاصة حين يتعلق الأمر بمباريات تلعب على جزئيات صغيرة وتفاصيل انضباط تكتيكي.

السيناريو الأكثر إثارة يتمثل في احتمال وقوع الفريقين في مواجهة مباشرة، ديربي مغربي قاري سيضمن بطاقة في نصف النهائي للكرة الوطنية، لكنه سيضع حدا مبكرا لمغامرة أحد الطرفين، معادلة تحمل في طياتها مفارقة: مكسب مضمون في الأرقام، وخسارة محتملة في الطموح الجماعي برؤية أكثر من ممثل في الأدوار النهائية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.