تعتبر عادة ذبح الدجاج البلدي ليلة القدر في المغرب من أبرز التقاليد الرمضانية، حيث تستعد الأسر المغربية في ليلة السابع والعشرين من رمضان لإعداد أطباق مميزة تجمع بين الطابع الديني والعادات الاجتماعية. هذه العادة تنتشر بقوة في المدن والقرى، لكنها تثير جدلاً بين من يعتبرها مجرد تقليد اجتماعي وبين من يراها ممارسة دينية غير أصلية.
عادة ذبح الدجاج البلدي ليلة القدر
تحافظ العديد من الأسر المغربية على عادات وتقاليد خاصة خلال شهر رمضان، ومن بين أبرز هذه العادات ما يعرف بذبح الدجاج البلدي ليلة القدر، وهي عادة اجتماعية متوارثة ما تزال حاضرة بقوة في عدد من المدن والقرى المغربية، حيث تستعد العائلات لهذه الليلة المباركة بطقوس تجمع بين الجانب الديني والتقاليد الاجتماعية.
ومع اقتراب ليلة السابع والعشرين من رمضان، التي يعتقد عدد كبير من المغاربة أنها توافق ليلة القدر، يحرص كثير من الأسر على اقتناء الدجاج البلدي وذبحه ، استعداداً لإعداد وجبات مميزة تختلف عن باقي أيام الشهر الفضيل. وغالباً ما يكون الدجاج البلدي الخيار المفضل لدى العديد من العائلات، نظراً لجودته وطعمه المرتبط بالأطباق التقليدية المغربية.
انتعاش أسواق الدواجن قبل ليلة 27 رمضان
وقبيل ليلة السابع والعشرين، تعرف أسواق الدواجن في مختلف المدن المغربية، قبيل ليلة السابع والعشرين من رمضان، حركة تجارية استثنائية وانتعاشاً ملحوظاً في الإقبال على الدجاج البلدي. فمع اقتراب هذه الليلة، تتضاعف أعداد الباعة في الأسواق الشعبية والأحياء، حيث يعرض الكثير منهم الدجاج الحي في أقفاص على الأرصفة أو داخل نقاط بيع مؤقتة، في مشهد يطغى عليه الازدحام وكثرة المتسوقين. ويقصد المواطنون هذه الأسواق منذ الصباح الباكر لاقتناء الدجاج البلدي، فيما يستمر الإقبال إلى ساعات متأخرة من المساء، ما يحول بعض الأسواق إلى فضاءات تعج بالحركة والضجيج. كما يشير عدد من المهنيين إلى أن الطلب يرتفع بشكل كبير في هذا اليوم مقارنة بباقي أيام رمضان، الأمر الذي يجعل تجارة الدواجن تعيش ذروتها خلال ليلة السابع والعشرين، حيث تتحول هذه المناسبة إلى موسم تجاري موسمي ينتظره الباعة كل عام.
لماذا يفضل المغاربة الدجاج البلدي في هذه الليلة؟
وترى بعض الأسر أن إعداد وجبة مميزة في هذه المناسبة يدخل في إطار الاحتفاء بليلة القدر، كما يشكل فرصة لاجتماع أفراد العائلة حول مائدة واحدة بعد صلاة التراويح أو خلال وجبة السحور، في أجواء يسودها الدفء العائلي والتواصل الاجتماعي.
الجدل الفقهي حول هذه العادة
غير أن هذه العادة لا تخلو من جدل، إذ يعتبر بعض العلماء والفقهاء أن ربط ذبح الدجاج بليلة القدر وإضفاء طابع ديني خاص عليه لا أصل له في الشرع. ويرى هؤلاء أن تخصيص هذه الليلة بذبح الدجاج أو اعتبار ذلك عملاً ذا فضل ديني قد يدخل في باب البدع إذا اعتُقد أنه عبادة مرتبطة بليلة القدر.
ويذهب بعض المتشددين في هذا الرأي إلى وصف هذه الممارسة بأنها بدعة أو سلوك غير مشروع إذا تم الاعتقاد بأن لها فضلاً دينياً خاصاً، مؤكدين أن العبادات في الإسلام محددة بالنصوص الشرعية ولا يجوز إحداث طقوس دينية لم ترد في السنة.
في المقابل، يرى فقهاء آخرون أن الأمر يظل في حدود العادات الاجتماعية، ما دام لا يرتبط باعتقاد ديني يلزم الناس به أو يجعله شعيرة من شعائر الدين، معتبرين أن إعداد وجبة خاصة أو ذبح الدجاج في هذه الليلة يدخل في باب المباحات والعادات التي تختلف من مجتمع إلى آخر.
بين التقاليد الاجتماعية والرأي الديني
وبين هذا الرأي وذاك، تبقى عادة ذبح الدجاج البلدي ليلة القدر جزءاً من الموروث الاجتماعي لدى عدد من الأسر المغربية، حيث تمتزج الطقوس الدينية بالعادات الشعبية التي تمنح شهر رمضان طابعاً خاصاً داخل البيوت والأسواق على حد سواء.