قبيل العيد.. إنزكان تغرق في الاكتظاظ ووسائل النقل تعجز عن الاستجابة

مع اقتراب عيد الفطر، تتحول المحطة الطرقية إنزكان إلى ما يشبه خلية نحل مضطربة، حيث يتقاطر المواطنون من مختلف المناطق بحثا عن مستلزمات العيد، في مشهد يتكرر سنويا لكنه يزداد حدة مع ارتفاع وتيرة الإقبال وضغط الزمن.

ورغم أن إنزكان تعد قطبا اقتصاديا بارزا بأسواقها الشعبية ومحلاتها التجارية الكبرى، التي تستقطب ساكنة الجهة والوافدين عليها طيلة السنة، إلا أن هذا الزخم يتحول، مع اقتراب العيد، إلى معاناة يومية حقيقية، عنوانها الأبرز: الانتظار الطويل وندرة وسائل النقل.

في جولة ميدانية، عاينت جريدة “الأول للاخبار” طوابير طويلة من المواطنين، أغلبهم صائمون، ينتظرون لساعات من أجل الظفر بمقعد داخل سيارة أجرة تقلهم إلى وجهاتهم، ومع اقتراب موعد الإفطار، يتفاقم الوضع بشكل لافت، إذ يجد العديد من المرتفقين أنفسهم مضطرين للبحث عن وجبة إفطار خفيفة داخل المحطة أو بالمحلات المجاورة، في انتظار عودة سيارات الأجرة إلى الخدمة بعد فترة التوقف.

إنزكان

تصريحات من قلب المعاناة

فاطمة الزهراء، طالبة جامعية، وصفت الوضع بكونه “معاناة يومية تتجدد”، مؤكدة أن الأزمة لا ترتبط فقط بفترة العيد، بل تمتد على مدار السنة، غير أنها تشتد في هذه المناسبة، وأضافت، بنبرة يغلب عليها الاستياء “المشكل ماشي غير فالعيد، تقريبا عام كامل وإحنا كنتعذبو مع الطاكسيات، كتوصل للمحطة خاصك تصبر بزاف باش تلقى وسيلة نقل، خصوصا فخط سيدي بيبي، حتى الطوبيس ولى صعيب تركبو من الزحام والتدافع، وكلشي باغي يوصل يفطر مع عائلتو.”

من جهته، قال محمد إن غياب سيارات الأجرة خلال الفترة ما قبل الإفطار يدفعه أحيانا إلى اللجوء لحلول بديلة، رغم ما تحمله من مخاطر، موضحا “إلى ما لقيتش طاكسي، كنضطر نركب مع الخطاف اللي كيدورو فالمحطة كيقلبو على البلايص. اللي محير هو أن الطاكسيات كتختافي بالضبط فهاد الوقت، من 3 و4 وكتولي كاينة مدة كبيرة بين طاكسي وطاكسي.”

أما حسن، القادم من حي أزرو ايت ملول، فاختصر معاناته في مشهد الانتظار الطويل تحت الأمطار، قائلا “اليوم دوزت ساعة وأنا واقف فالنوبة، لا طاكسي لا والو، غير الشتا والعيا والصيام. حتى ملي كتلقى شي واحد، كيقوليك التسعيرة خاصها تزيد حيت المازوط غالي. وحنا كمواطنين ما عندنا حتى حل غير نصبرو ونسناو.”

ومن بين الظواهر التي تؤجج الوضع، انتشار بعض السماسرة بمحيط المحطة إنزكان، الذين يعرضون على المواطنين مرافقتهم إلى سيارات أجرة خارج المحطة مقابل مبالغ إضافية، في ما بات يعرف بـ”تدويرة بدرهمين”، وهو سلوك يثير استياء المرتفقين ويطرح علامات استفهام حول غياب المراقبة.

إنزكان

مطالب بالتدخل العاجل

وأمام هذا الوضع، يطالب المواطنون الجهات المسؤولة بالتدخل العاجل لتنظيم القطاع، وضمان الحد الأدنى من كرامة المرتفقين، خاصة في فترات الذروة، كما يدعون إلى تعزيز أسطول النقل، وتشديد المراقبة على استغلال الظروف لفرض زيادات غير قانونية أو التلاعب بالخدمة.

وبين زحام المحطة وحرارة الانتظار، يظل المواطن البسيط عالقا بين مطرقة الحاجة إلى التنقل وسندان واقع نقل عمومي يئن تحت ضغط المواسم، واقع يتجدد كل سنة، دون أن تلوح في الأفق حلول جذرية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.