رغم أن التخطيط المسبق يظل الخيار الأسهل والأقل كلفة، إلا أن كثيراً من الناس يفضلون تأجيل اقتناء حاجياتهم المرتبطة بالمناسبات إلى الأيام الأخيرة. ويتكرر هذا السلوك في أكثر من مناسبة، سواء تعلق الأمر بملابس العيد أو تجهيزات رمضان أو حتى مستلزمات السفر، ما يجعل لحظات يفترض أن تكون مريحة تتحول إلى فترات ضغط وازدحام.
في الأيام التي تسبق عيد الفطر، تتحول الأسواق إلى فضاءات مكتظة تعج بالمتسوقين، حيث يسارع الجميع إلى اقتناء ما يحتاجونه في وقت ضيق. وبين رفوف الملابس ومحلات بيع الحلويات والعطارة، يسود شعور عام بالاستعجال، وكأن اللحظة الأخيرة هي التوقيت “المناسب” للشراء، رغم ما يرافق ذلك من تعب وارتفاع في الأسعار.
ويرى مختصون في علم النفس أن هذا السلوك لا يرتبط فقط بسوء تنظيم الوقت، بل يعكس طريقة خاصة في تعامل الإنسان مع المهام. فالتأجيل يمنح شعوراً مؤقتاً بالراحة، لأنه يؤجل التفكير في الالتزام، لكنه في المقابل يخلق ضغطاً أكبر عند اقتراب الموعد، حيث يجد الفرد نفسه مضطراً لإنجاز كل شيء دفعة واحدة.
كما يلعب عامل الضغط دوراً محفزاً لدى بعض الأشخاص، إذ لا يشعرون بالرغبة في الإنجاز إلا عندما يداهمهم الوقت. في هذه الحالة، يتحول التوتر إلى دافع يدفعهم للحركة بسرعة، وهو ما يفسر اندفاع الكثيرين نحو التسوق في اللحظات الأخيرة.
ومن جهة أخرى، يعتقد بعض الأفراد أنهم قادرون على تدبير كل الأمور في وقت قصير، وهو ما يمنحهم إحساساً بالتحكم، لكنه غالباً ما يؤدي إلى تراكم المهام وصعوبة إنجازها. كما أن البعض يؤجل الشراء على أمل الحصول على أسعار أفضل أو خيارات أوسع، غير أن هذا الرهان لا يكون دائماً في صالحهم.
ولا يقتصر الأمر على الجانب الفردي فقط، بل يتجاوز ذلك إلى بعد اجتماعي واضح. فالتسوق في أجواء مزدحمة يمنح العملية طابعاً خاصاً، حيث يشعر الفرد أنه جزء من لحظة جماعية مرتبطة بالمناسبة. هذا الإحساس لا يتحقق بنفس الدرجة عند القيام بالشراء بشكل مبكر وفي أوقات عادية.
كما أن وجود عدد كبير من الناس في المكان نفسه يخلق نوعاً من التأثير الجماعي، حيث يميل الأفراد إلى تقليد سلوك الآخرين والانخراط في نفس الإيقاع، وهو ما يعزز فكرة أن “اللحظة الأخيرة” هي الوقت الحقيقي للاستعداد.
في النهاية، يكشف هذا السلوك عن تداخل عوامل نفسية واجتماعية تجعل التأجيل خياراً متكرراً، رغم ما يحمله من ضغط وإرهاق. وبين الرغبة في الراحة المؤقتة ومتعة المشاركة الجماعية، يظل التخطيط المسبق حلاً بسيطاً قد يختصر الكثير من التوتر الذي يرافق هذه المناسبات.