يتواصل الجدل في المغرب حول اعتماد الساعة الإضافية (GMT+1)، في ظل تزايد الأصوات الرافضة لهذا التوقيت، والتي عبّرت عنها عريضة إلكترونية تجاوز عدد الموقعين عليها 143 ألف شخص، ما يعكس اتساع رقعة النقاش المجتمعي بشأن هذا القرار الذي ظل مثار نقاش لسنوات.
ويعتبر معارضو الساعة الإضافية أن هذا التوقيت ينعكس سلباً على الحياة اليومية للمغاربة، خاصة خلال فصل الشتاء، حيث تتأخر شروق الشمس، ما يفرض على التلاميذ والعمال مغادرة منازلهم في ساعات مبكرة من الصباح في ظروف مناخية قاسية وظلام دامس. كما يشير هؤلاء إلى تأثيرات محتملة على الساعة البيولوجية وجودة النوم، وما يترتب عن ذلك من تراجع في التركيز والإنتاجية.
وعلى المستوى الصحي، يربط عدد من المختصين بين اعتماد الساعة الإضافية واضطرابات النوم، نتيجة اختلال التوازن الطبيعي للساعة البيولوجية، ما قد يؤدي إلى الشعور المستمر بالتعب والإرهاق. كما يمكن أن يؤثر هذا التغيير الزمني على المزاج العام، حيث ترتفع حالات التوتر والقلق لدى بعض الفئات، خاصة الأطفال والمراهقين، إضافة إلى تأثيرات محتملة على الشهية والتركيز خلال اليوم الدراسي أو المهني.
أما على المستوى الاجتماعي، فتنعكس الساعة الإضافية على نمط عيش الأسر المغربية، حيث يقلّص الظلام الصباحي من فرص الأنشطة الصباحية، ويؤثر على الروتين اليومي، خصوصاً لدى الأسر التي لديها أطفال متمدرسون. كما يرى البعض أن هذا التوقيت يحدّ من التفاعل الأسري في بعض الفترات، ويؤثر على تنظيم الوقت بين العمل والحياة الخاصة، ما يخلق نوعاً من الضغط اليومي لدى فئات واسعة من المواطنين.
في المقابل، يرى مؤيدو الإبقاء على الساعة الإضافية أنها تندرج ضمن توجهات تروم تحقيق نجاعة اقتصادية، من خلال تقليص استهلاك الطاقة وتعزيز التقارب الزمني مع الشركاء الاقتصاديين، خاصة في أوروبا، ما يساهم في تسهيل المعاملات التجارية والأنشطة المرتبطة بالاستثمار.
ويعيد تصاعد هذا الجدل إلى الواجهة مطالب فئات واسعة بفتح نقاش عمومي موسع، يأخذ بعين الاعتبار مختلف الجوانب الاجتماعية والصحية والاقتصادية، بدل الاقتصار على المقاربة التقنية أو الظرفية. كما يدعو العديد من المتابعين إلى تقييم شامل لآثار هذا التوقيت منذ اعتماده بشكل دائم، ومدى تحقيقه للأهداف المعلنة.
وتأتي هذه العريضة الإلكترونية كأحد أبرز تجليات التعبير الرقمي عن الرأي العام، حيث تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى فضاء مفتوح للنقاش وتبادل وجهات النظر حول الموضوع، في ظل استمرار الانقسام بين مؤيد ومعارض.
وبين دعوات الإلغاء والتمسك بالاستمرار، يظل ملف الساعة الإضافية في المغرب مفتوحاً على احتمالات متعددة، في انتظار تفاعل رسمي قد يعيد ترتيب هذا النقاش الذي يتجدد مع كل موسم، ويثير تساؤلات حول التوازن بين متطلبات الاقتصاد وراحة المواطن.