أخنوش: إصلاح التعليم خيار استراتيجي وترسيخ مكانة المدرس في صلب التحول التربوي للمنظومة
أكد رئيس الحكومة عزيز أخنوش أن الحكومة جعلت من إصلاح قطاع التعليم أولوية وطنية قصوى، انسجاما مع التوجيهات الملكية السامية، معتبرا أن نساء ورجال التعليم يشكلون الركيزة الأساسية لبناء الإنسان المغربي وصناعة أجيال قادرة على مواصلة مسار التنمية.
وأوضح أخنوش، خلال افتتاح الدورة الثانية للمنتدى الوطني للمدرس، المنعقد تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، أن الرؤية الحكومية تقوم على إعادة الاعتبار لمهنة التدريس، وترسيخ مكانة المدرس وضمان استقراره المهني، باعتبار ذلك مدخلا أساسيا لأي إصلاح تربوي جاد، مع التأكيد على أن كرامة المدرس مبدأ ثابت غير قابل للتفاوض.
وأشار إلى أن الحكومة اشتغلت على جعل صوت المدرس مسموعا، ووضعه في صلب السياسات العمومية، عبر اعتماد مقاربة تشاركية تنطلق من داخل الفصول الدراسية وتقوم على إشراك الأسرة التعليمية في مختلف مراحل الإصلاح.
وأبرز أن هذا التوجه تُرجم إلى إجراءات عملية، من بينها المصادقة على النظام الأساسي الجديد لموظفي التربية الوطنية، الذي يشمل حوالي 336 ألف موظف، في خطوة تروم تحسين أوضاعهم المهنية.
كما عملت الحكومة على تحسين الأوضاع المادية لنساء ورجال التعليم، من خلال زيادات عامة في الأجور لا تقل عن 1500 درهم شهريا، إلى جانب إعادة النظر في منظومة التعويضات وإقرار مكتسبات مهنية جديدة.
وأكد أن الأثر الإجمالي السنوي لتنزيل مقتضيات اتفاقات الحوار الاجتماعي بالقطاع بلغ 17 مليار درهم، ما يعكس حجم الاستثمار العمومي في هذا الورش الإصلاحي.
وفي السياق ذاته، أطلقت الحكومة إصلاحا عميقا لمنظومة التكوين، يرتكز على تعزيز التكوين الأساسي وإرساء مسارات للتكوين المستمر، بما يواكب التحولات التربوية ويستجيب لانتظارات المدرسين.
وسجل أن خارطة الطريق التي اعتمدتها الحكومة تقوم على ثلاثية المدرسة والمدرس والتلميذ، باعتبارها أساس الإصلاح الحقيقي لمنظومة التعليم.
وفي هذا الإطار، تم إطلاق برنامج “مدارس الريادة”، الذي شمل أكثر من 4600 مؤسسة تعليمية ابتدائية، تضم حوالي مليوني تلميذ وتلميذة، في أفق تعميمه ابتداء من الموسم الدراسي 2026-2027.

كما تم توسيع هذا البرنامج ليشمل التعليم الإعدادي، عبر 786 مؤسسة تضم ما يقارب 678 ألف تلميذ، إلى جانب أكثر من 23 ألف أستاذ وما يناهز 4000 إطار تربوي.
وبموازاة ذلك، عملت الحكومة على تقليص الهدر المدرسي، من خلال الرفع من عدد مدارس “الفرصة الثانية”، الذي انتقل من 123 مركزا سنة 2021 إلى 222 مركزا سنة 2025، بما يضمن تغطية جميع أقاليم المملكة.
وأشار إلى أن ميزانية قطاع التعليم عرفت ارتفاعا ملحوظا، حيث انتقلت من 59 مليار درهم سنة 2021 إلى 99 مليار درهم سنة 2026، ليحتل القطاع المرتبة الأولى من حيث ميزانية التسيير.
وأكد أن هذه الأرقام تعكس إرادة سياسية قوية، وقناعة راسخة بأن التعليم يشكل أولوية استراتيجية للدولة وليس مجرد قطاع عادي.
من جهة أخرى، أبرز أخنوش أن المنتدى يجسد العناية الملكية المتواصلة بقطاع التعليم وبنساء ورجاله.
وشدد على أن المنتدى يكرس تقليدا مؤسساتيا قائما على الحوار والإنصات، وتقاسم انشغالات الأسرة التعليمية، باعتباره فضاء لتعزيز الثقة وبناء مقاربة تشاركية في تنزيل الإصلاحات.
واعتبر أن هذا اللقاء يشكل منصة للاعتراف بجهود نساء ورجال التعليم، وفرصة لتثمين أدوارهم في إنجاح أوراش الإصلاح التربوي.
وأكد أن الحكومة تعتبر الأسرة التعليمية شريكا حقيقيا في التشخيص والاقتراح والتنفيذ والتقييم، وليس مجرد منفذ للسياسات العمومية.
وأشار إلى أن كسب رهان الجودة والإنصاف يمر عبر تكريس مدرسة عمومية دامجة، توفر نفس الحظوظ لجميع أبناء المغاربة، سواء في المدن أو في القرى.
وجدد التزام الحكومة بمواصلة تحسين أوضاع نساء ورجال التعليم، وتوفير شروط العمل اللائق، وتعزيز مكانتهم داخل المجتمع.
واختتم بالتنويه بتفاني الأسرة التعليمية وروحها الوطنية، معتبرا إياها العمود الفقري للإصلاح وضمانة استمراره، وموجها عبارات التقدير والامتنان لكافة مكونات القطاع والشركاء الاجتماعيين على جهودهم في تربية أجيال الوطن.