كشفت صحيفة “إلباييس” الإسبانية أن شركات نقل البضائع والمسافرين في إسبانيا باتت تعتمد بشكل متزايد على سائقين أجانب، خاصة من المغرب والبيرو وكولومبيا، لمواجهة خصاص يُقدَّر بنحو 30 ألف سائق شاحنة، ما يهدد القطاع بالشلل خلال السنوات المقبلة مع اقتراب عدد كبير من السائقين من التقاعد.
وأوضح التقرير، الصادر في 23 مارس 2026، أن بيانات المديرية العامة للمرور تُظهر ارتفاعاً ملحوظاً في استبدال رخص السياقة الأجنبية، حيث تم خلال سنة 2025 تحويل 9381 رخصة من صنف الشاحنات و3314 رخصة للحافلات. وجاء المغرب في المرتبة الثانية كمصدر للسائقين، بـ1867 سائق شاحنة و581 سائق حافلة، بعد البيرو وقبل كولومبيا.
ونقلت الصحيفة عن رئيس الاتحاد الإسباني لنقل البضائع، كارميلو غونزاليس ساياس، أن عزوف الشباب الإسباني عن المهنة يعود إلى صعوبة ظروف العمل، وضعف التوازن بين الحياة المهنية والأسرية، إضافة إلى ارتفاع تكاليف الحصول على رخصة السياقة التي تصل إلى نحو 6 آلاف يورو، فضلاً عن تزايد حوادث السرقة التي بلغت 20 ألف حالة خلال العام الماضي.
وأشار المصدر ذاته إلى أن الأزمة تمتد أيضاً إلى قطاع نقل الركاب، الذي يشهد توسعاً متسارعاً، في وقت يبلغ فيه متوسط عمر السائقين 52 سنة، ما يعمّق الخصاص. كما ساهم إلغاء الخدمة العسكرية الإلزامية منذ 1998، التي كانت تُعدّ أحد روافد تكوين السائقين، في تفاقم الوضع.
من جهة أخرى، تشتكي الهيئات المهنية من بطء المساطر الإدارية، إذ قد تستغرق إجراءات استكمال الوثائق ما يصل إلى 12 شهراً، ما يثقل كاهل الشركات التي تضطر لدفع أجور السائقين دون تمكنهم من العمل. وتطالب هذه الهيئات بتصنيف المهنة ضمن الوظائف التي تعاني خصاصاً لتسريع الإجراءات.
كما يواجه القطاع تحدياً إضافياً يتمثل في نقص الميكانيكيين المتخصصين في المركبات الكهربائية، ما يدفع الشركات إلى البحث عن هذه الكفاءات خارج البلاد.
وسلط التقرير الضوء على تجربة سائق بيروفي انتقل للعمل في إسبانيا، حيث ارتفع أجره من نحو 900 يورو في بلده إلى 2900 يورو شهرياً، واصفاً التجربة بالإيجابية رغم صعوبة العمل والوحدة، خاصة بالنسبة للمتزوجين.