إحياء مشروع تهيئة بحيرة مارتشيكا بعد سنوات من الجمود… مقاربة تشاركية ورهان على الاستدامة

عاد مشروع تصميم التهيئة الخاص ببحيرة مارتشيكا إلى الواجهة بعد نحو تسع سنوات من التعثر، وذلك عقب اجتماع أولي احتضنه مقر عمالة إقليم الناظور، ترأسه عامل الإقليم جمال الشعراني، بحضور عدد من المنتخبين والمسؤولين المحليين وممثلي المؤسسات المعنية.

وشكل هذا اللقاء انطلاقة جديدة لمسار طال انتظاره، حيث جرى التداول في الخطوط العريضة لإعادة إطلاق المشروع وفق رؤية محدثة تقوم على إشراك الساكنة والمجتمع المدني في مختلف مراحله، خاصة خلال مرحلة عرض التصميم على العموم.

مقاربة تشاركية لتعزيز الشفافية

وبحسب معطيات متطابقة، فإن المشروع سيُعرض لمدة 30 يوماً بمقرات الجماعات الترابية المطلة على البحيرة، بما يتيح للمواطنين والفاعلين المحليين تقديم ملاحظاتهم واقتراحاتهم، في خطوة تهدف إلى ترسيخ مبدأ المشاركة وتعزيز الشفافية في اتخاذ القرار.

ويراهن القائمون على المشروع على هذه المقاربة التشاركية لضمان توافق أوسع حول مخرجات التصميم، بما يوازن بين انتظارات الساكنة ومتطلبات التنمية.

رهان بيئي وتنموي متكامل

ولا يقتصر المشروع على الجانب العمراني، بل يضع في صلب أولوياته الحفاظ على التوازن البيئي للبحيرة، من خلال اعتماد معايير الاستدامة وحماية الموارد الطبيعية، مع إدماج البعد البيئي في مختلف مراحل التخطيط والتنفيذ.

كما يسعى المشروع إلى إحداث دينامية تنموية جديدة بالمنطقة، عبر خلق فضاءات مهيأة للأنشطة الاقتصادية والثقافية والترفيهية، بما يعزز جاذبية الإقليم ويحسن جودة عيش الساكنة.

التزام رسمي ومواكبة ميدانية

وخلال الاجتماع، أكد عامل إقليم الناظور التزامه الشخصي بتتبع مختلف مراحل المشروع، معتبراً أن تهيئة بحيرة مارتشيكا تمثل ركيزة أساسية في الرؤية التنموية للإقليم، لما لها من أبعاد بيئية واجتماعية واقتصادية.

كما شدد على أهمية التنسيق بين مختلف المتدخلين لضمان تنزيل المشروع في أفضل الظروف، وتحقيق الأهداف المرجوة منه.

تثمين جهود وكالة مارتشيكا وتطلعات محلية

من جهتهم، نوه فاعلون جمعويون بالدور الذي تضطلع به وكالة مارتشيكا، معتبرين أن إعادة بعث هذا المشروع تعكس إرادة حقيقية لتحويله إلى ورش تنموي ملموس، قائم على مبادئ الاستدامة والتخطيط المتوازن.

وعبر عدد من الفاعلين المحليين عن أملهم في أن يسهم المشروع في تحسين الظروف المعيشية بالمنطقة، مؤكدين أن نجاحه يظل رهيناً بانخراط جميع الأطراف، من مؤسسات وجماعات ترابية وساكنة محلية.

نحو فضاء متكامل يجمع البيئة والتنمية

ومن المرتقب أن يشمل تصميم التهيئة الجديد مرافق متعددة، من بينها فضاءات للأنشطة الثقافية والبيئية، ومسارات للمشاة، ومناطق للراحة والاستجمام، بما يخلق توازناً بين الحفاظ على الطابع الطبيعي للبحيرة وتلبية حاجيات السكان والزوار.

ويُرتقب أن يشكل هذا المشروع، في حال تنزيله وفق الرؤية المعلنة، نقطة تحول نوعية في مسار تنمية إقليم الناظور، ويعزز مكانة بحيرة مارتشيكا كوجهة بيئية وسياحية واعدة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.