حذر البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية من تصاعد الضغوط الاقتصادية على المغرب في ظل التوترات الجيوسياسية المتواصلة في منطقة الشرق الأوسط، مؤكداً أن انعكاسات هذه الأزمات لا تظهر بشكل مباشر، بل تمر عبر قنوات غير مباشرة تبدأ بارتفاع أسعار الطاقة وتمتد إلى اضطراب سلاسل الإمداد، قبل أن تؤثر في التوازنات المالية الداخلية.
وأوضح البنك، في تقييم حديث، أن اعتماد المغرب الكبير على واردات الطاقة يجعله في موقع هش أمام تقلبات أسعار النفط في الأسواق الدولية، على غرار عدد من الاقتصادات الناشئة. وأشار إلى أن عجز الميزان الطاقي كان يتراوح قبل هذه التطورات بين 5 و11 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، وهو ما يعكس قابلية مرتفعة للتأثر بأي ارتفاع في الأسعار.
وسجل التقرير أن أسعار النفط تجاوزت منذ بداية مارس عتبة 100 دولار للبرميل، مع احتمال استمرار المنحى التصاعدي في حال تواصل اضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، ما من شأنه أن يرفع كلفة النقل والإنتاج ويزيد من الأعباء على الأسر والمقاولات.
في المقابل، أبرز البنك أن المغرب يستفيد جزئياً من موقعه كفاعل رئيسي في سوق الأسمدة المرتبطة بالفوسفاط، حيث تتيح الأسعار المرتفعة تحقيق مداخيل تصديرية مهمة. غير أن هذا المكسب يظل محدوداً بفعل ارتفاع كلفة المدخلات الأساسية، وعلى رأسها مادة الكبريت التي تعرف بدورها زيادات ملحوظة نتيجة اضطرابات الإمدادات العالمية، وهو ما يقلص من هامش الربح ويؤثر على تنافسية الإنتاج.
كما نبه التقرير إلى أن ارتفاع أسعار الأسمدة على الصعيد الدولي ينعكس بدوره على أسعار المواد الغذائية، ما قد يغذي الضغوط التضخمية داخل السوق الوطنية.
ورغم محدودية المبادلات التجارية المباشرة بين المغرب ودول الخليج، شدد البنك على أن الاقتصاد الوطني يظل معرضاً لتأثيرات غير مباشرة، بالنظر إلى اعتماد عدد من الصناعات المحلية على واردات من هذه المنطقة، خصوصاً المواد الكيميائية والمعادن. وأي خلل في تدفق هذه الموارد قد يؤدي إلى ارتفاع التكاليف أو تعطيل سلاسل الإنتاج.
وبخصوص قطاع السياحة، اعتبر التقرير أن المغرب يظل في وضع مريح نسبياً، بفضل بعده الجغرافي عن بؤر التوتر، ما يساعده على الحفاظ على جاذبيته كوجهة سياحية. كما أن تحويلات المغاربة المقيمين في دول الخليج لا تمثل عاملاً حاسماً في الاقتصاد الوطني مقارنة بدول أخرى، وهو ما يقلص من حجم المخاطر المرتبطة بتقلباتها.
في المقابل، حذر المصدر ذاته من أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الأساسية قد يدفع السلطات إلى توسيع إجراءات الدعم لفائدة الأسر والمقاولات، وهو ما قد يضغط على الميزانية العامة. كما أن تشدد شروط التمويل في الأسواق الدولية وارتفاع كلفة الاقتراض قد يحدان من تدفقات الاستثمارات ويعقدان ولوج المغرب إلى التمويلات الخارجية.
وخلص التقرير إلى أن آفاق الاقتصاد المغربي تظل رهينة بتوازن دقيق بين المخاطر والفرص، حيث تقابل الضغوط المرتبطة بارتفاع كلفة الطاقة بعض المكاسب التصديرية، في سياق دولي يتسم بعدم اليقين وتقلبات مستمرة