حذّر الباحث في الأرصاد الجوية الفرنسية تيبو غينالدو من مؤشرات مقلقة بخصوص تطور درجات حرارة المحيطات العالمية، معتبراً أن سنة 2026 قد تكون امتداداً مباشراً لسلسلة السنوات القياسية من حيث الحرارة التي شهدها العالم خلال 2023 و2024 و2025. وجاء هذا التحذير في تحليل نشره عبر منصة LinkedIn، استند فيه إلى قراءة أولية لبيانات بداية السنة.
وأوضح الباحث أن المؤشرات المناخية الحالية تفيد بأن العالم دخل سنة 2026 بمستويات حرارة مرتفعة بشكل استثنائي، مشيراً إلى أن المحيطات لا “تُصفّر” حرارتها مع بداية كل عام، بل تحتفظ بجزء مهم من الحرارة المتراكمة، ما يجعل الوضع المناخي الحالي امتداداً مباشراً لسنة 2025، التي صُنّفت ضمن أكثر السنوات حرارة على الإطلاق.
وأضاف أن المعطيات المسجلة منذ شهر يناير تسير في اتجاه مماثل لما حدث سنة 2023، التي عرفت مستويات قياسية من الاحترار، مبرزاً أن حرارة سطح المحيطات ارتفعت بوتيرة ملحوظة تتراوح بين 0.3 و0.4 درجة مئوية منذ بداية السنة، وهو ارتفاع يعتبره المختصون مؤشراً مقلقاً ينذر بإمكانية تسجيل أرقام قياسية جديدة خلال الأشهر المقبلة.
وأكد غينالدو أن هذه الدينامية تعني أن النظام المناخي العالمي قد يكون مهيأً مسبقاً لظواهر مناخية متطرفة، مثل موجات الحر والعواصف، خاصة في ظل الارتفاع المستمر لحرارة المحيطات بمعدل يقارب 0.2 درجة مئوية كل عقد، وهو ما يرتبط مباشرة بظاهرة الاحترار المناخي الناتجة عن النشاط البشري.
كما أشار إلى أن الدورة الموسمية المعتادة لحرارة المحيطات تبلغ ذروتها غالباً في شهر مارس، غير أن بعض المؤشرات الحالية توحي بإمكانية عودة ظاهرة النينيو/النينيا (ENSO) مع نهاية السنة، كما حدث في 2023. وفي حال تأكد هذا السيناريو، فقد يشهد العالم موجة جديدة من الأرقام القياسية، سواء على مستوى حرارة المحيطات أو درجات الحرارة في الغلاف الجوي خلال سنتي 2026 و2027.
ويحذر خبراء المناخ من أن استمرار هذا المنحى قد يؤدي إلى تداعيات واسعة، تشمل تزايد حدة الظواهر الجوية القصوى، مثل الفيضانات والعواصف وموجات الحر، إلى جانب تأثيرات مباشرة على النظم البيئية البحرية والتوازنات المناخية العالمية.
وتعكس هذه المعطيات تصاعد القلق داخل الأوساط العلمية الدولية بشأن تسارع وتيرة التغير المناخي، خاصة في ظل توالي سنوات قياسية من حيث الحرارة، ما يعزز الدعوات إلى تكثيف الجهود للحد من الانبعاثات المسببة لهذه الظاهرة، والتكيف مع آثارها المتزايدة.