منصة جديدة تتيح للصحفيين التصريح بأعمالهم وأرشفتها رقمياً بالكامل

أعلن المكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة عن إطلاق مشروع منصة رقمية متكاملة موجهة للصحفيين والمؤسسات الإعلامية، بهدف رقمنة عملية الانخراط والتصريح بالأعمال الصحفية، وتعزيز حماية الإنتاج الإعلامي في المغرب.

وأوضح بلال أمزيعو، رئيس قطاع التحصيل واستغلال المصنفات بالمكتب، خلال لقاء تواصلي نُظم يوم أمس الجمعة بالرباط، أن الانخراط في هذا النظام سيتم بشكل رقمي كامل، عبر منصة تم تفعيلها فعليًا، مشيرًا إلى أن المشروع يتجاوز فكرة موقع إلكتروني بسيط ليشكل منظومة رقمية متكاملة تربط مختلف الفاعلين في قطاع الصحافة.

وترتكز هذه المنصة على فضاءين رئيسيين؛ الأول مخصص للصحفيين، حيث يمكنهم التصريح بمقالاتهم وأرشفتها وتأمينها، والثاني موجه للناشرين، يتيح التحقق من انتماء الصحفيين للمؤسسات الإعلامية، والمصادقة على الأعمال وتدبير المعطيات المرتبطة بها.

ويهدف المشروع إلى إرساء قاعدة بيانات مركزية وموحدة تضمن حماية المصنفات الصحفية وتُسهل تدبيرها، مع توفير فضاءات رقمية خاصة وآمنة لكل الفاعلين، إلى جانب إمكانية التواصل الفوري بينهم.

وفي ما يتعلق بمسطرة الانخراط، أشار أمزيعو إلى أنها ستكون مؤتمتة بالكامل، بدءًا من التحقق من الصفة المهنية، مرورًا بإدخال المعطيات الشخصية، وصولًا إلى الحصول على بطاقة عضوية رقمية، مع اعتماد تصنيف تلقائي لأنواع الانخراط لتبسيط الإجراءات وتقليص العبء الإداري.

كما تتيح المنصة التصريح بالأعمال الصحفية عبر الحاسوب أو الهاتف المحمول، مع اعتماد نظام للتصديق الرقمي يضمن حماية المقالات، سواء من خلال تحميل ملفات PDF أو إدخالها بشكل مباشر، إضافة إلى أرشفتها وتوثيقها بدقة.

وسيمكن هذا النظام الصحفيين من بناء أرشيف رقمي شخصي لمقالاتهم، مع فهرسة جميع الأعمال وتأمينها باستخدام معرفات داخلية، إلى جانب اعتماد تقنيات متقدمة لضمان حماية البيانات.

ومن أبرز مزايا المنصة اعتماد “بصمة رقمية” لكل مقال، حيث يتم تأمين الرابط الإلكتروني الخاص به، ما يتيح تتبع إعادة نشر المحتوى، خاصة في الفضاء الرقمي، ويفتح آفاقًا مستقبلية لمراقبة استغلال المقالات عبر مختلف المنصات.

وفي ما يخص دور الناشرين، أكد المسؤول أنهم يشكلون عنصرًا أساسيًا في ضمان مصداقية النظام، من خلال المصادقة على انتماء الصحفيين، والمساهمة في توثيق الأعمال عبر لوحة قيادة رقمية تتيح تتبع مختلف المعطيات والتصريحات.

وأشار إلى أن المنصة تقوم على مبدأ “سلسلة الثقة” التي تجمع بين المكتب والناشرين، بما يعزز الطابع المؤسساتي للنظام ويضمن موثوقية البيانات.

وعلى مستوى السيادة الرقمية، أوضح أمزيعو أن جميع المعطيات سيتم تخزينها داخل المغرب عبر سحابة رقمية سيادية، مع اعتماد بنية تحتية متطورة تضمن استمرارية الخدمة وإمكانية استرجاع البيانات في حالات الطوارئ.

كما يعتمد النظام على آليات صارمة لمراقبة الولوج وتتبع العمليات، بما يسمح بتسجيل كل التعديلات وعمليات الاطلاع، ويوفر شفافية كاملة دون الحاجة إلى تدخل خارجي.

ويهدف المشروع إلى إحداث مستودع وطني رقمي للمصنفات الصحفية، يضمن حفظها وتأمينها على المدى الطويل، مع اعتماد آلية “التحقق المشترك” بين المكتب والناشرين لإضفاء طابع قانوني ومهني على كل عملية إيداع.

كما سيتم إدماج تقنية “الوسم الرقمي” داخل الملفات، ما يتيح تحديد مصدر المحتوى وتعزيز الثقة في تداوله، خاصة في البيئة الرقمية.

وفي ما يتعلق بالجدولة الزمنية، كشف أمزيعو أن المشروع انطلق في نونبر الماضي، وأن العمل جارٍ على تطويره، مع توقع إطلاق النسخة النهائية خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، تمهيدًا لدخوله حيز التنفيذ الكامل في أقرب الآجال.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.