هوكي الرمال يثري فعاليات اليوم الثالث من المهرجان الدولي للرحل بمحاميد الغزلان

تواصلت، يوم الأحد بمحاميد الغزلان فعاليات الدورة الحادية والعشرين للمهرجان الدولي للرحل، حيث شهد مركز المدينة تنظيم مباراة لهوكي الرمال في أجواء حماسية عكست تنوع فقرات هذا الموعد الثقافي السنوي وانفتاحه على تعبيرات رياضية وترفيهية.

واستقطبت هذه التظاهرة الرياضية تفاعلا لافتا من الزوار المغاربة والأجانب، وأضفت بعدا جديدا إلى برمجة المهرجان، من خلال إدماج أنشطة مبتكرة مستلهمة من البيئة الصحراوية، بما يعكس غنى هذه الثقافة وتنوع تعبيراتها.

ويندرج تنظيم هذه المباراة، التي تلاها عرض حي لتحضير خبز الرمال، ضمن رؤية المهرجان الرامية إلى تنويع برمجته والانفتاح على تعبيرات جديدة، تجمع بين البعد التراثي والتجدد، بما يرسخ مكانته كفضاء حي يحتفي بثقافة الرحل ويواكب تحولات المشهد الثقافي والرياضي.

وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أكد عضو اللجنة المنظمة وحكم المباراة، حمزة بودا، أن لعبة “المكحاش”، المعروفة بـ”هوكي الرحل”، تعد من الألعاب التقليدية التي مارسها الآباء والأجداد الرحل قبل أن تختفي لفترة طويلة، مبرزا أن المهرجان الدولي للرحل أسهم في إحيائها وإدراجها ضمن برمجته السنوية حفاظا على هذا الموروث الثقافي.

وأوضح المتحدث أن هذه اللعبة كانت تمارس خلال أوقات الفراغ لدى الرحل، وتعتمد على وسائل بسيطة مستمدة من البيئة الصحراوية، حيث تصنع الكرة أو ما يسمى بـ”الكبة”من وبر الجمل، فيما تستخرج العصي من أشجار “الأكاسيا” أو ما يعرف محليا بـ”الأثل”، وتكون مقوسة قليلا، في حين يتم تحديد أرضية اللعب بشكل يدوي وفق الإمكانيات المتاحة.

وأضاف أن المباريات تجرى بين فريقين بعدد متغير من اللاعبين، حسب ما هو متاح، غالبا ما يبدأ من أربعة فما فوق، حيث يرتدي أحد الفريقين اللون الأزرق، مقابل فريق آخر باللون الأبيض، باللباس الصحراوي التقليدي، مشيرا إلى أن الحكم يطلق عليه اسم “الشيخ”، وهو ما يعكس خصوصية هذا النوع من الألعاب المرتبطة بثقافة الرحل وأنماط عيشهم.

وفي تصريح مماثل، أكد حمادي البوداني، وهو أحد المشاركين في المباراة، أن لعبة هوكي الرمال تعد جزءا أصيلا من الثقافة الصحراوية، باعتبارها إرثا تناقلته الأجيال عن الآباء والأجداد، مبرزا أنها رياضة جماعية تمارس في فضاءات مفتوحة تهيأ بشكل بسيط، غالبا عند شروق أو غروب الشمس.

وأوضح أن هذه الرياضة تحظى باهتمام متزايد خلال فعاليات المهرجان، حيث تستقطب عددا من الزوار والسياح الراغبين في اكتشاف مكونات الثقافة المحلية، إلى جانب أنشطة أخرى كركوب الجمال، مسجلا أن شباب المنطقة يحرصون على صون هذا الموروث وتناقله جيلا بعد جيل، بما يضمن استمراريته.

من جانبه، أعرب الرحالة الإيطالي، كريستيان لامانا، عن حماسه الكبير لهذا الحدث، بالنظر إلى تنقله خصيصا لحضور المهرجان الدولي للرحل، في إطار إقامة دامت ثلاثة أيام في محاميد الغزلان.

وتوقف السائح الإيطالي بشكل خاص عند العروض الرياضية التقليدية، حيث يكتشف هوكي الرمال للمرة الأولى، معبرا عن رغبته في نقل البعد الإنساني لهذه التجربة إلى مواطنيه لا سيما ما يطبعها من روح رياضية وتلاحم بين المشاركين في ختام المنافسات.

يذكر أن جمهور محاميد الغزلان سيكون هذه الليلة، على موعد مع سهرة فنية كبرى بمركز المدينة، يحييها ثلة من المجموعات الوطنية والدولية، من بينها فرقة “الإخوة سوداني” الكناوية القادمة من الصويرة، والمجموعة النسائية “تارتيت” من مالي، إلى جانب الثلاثي الأرميني الفرنسي “دان غاريبيان”، وفرقة “توماستين” القادمة من النيجر، في برنامج فني متنوع يجسد تعدد الروافد الموسيقية.

وتندرج هذه السهرة الختامية ضمن برمجة المهرجان الممتد على مدار ثلاثة أيام، الرامية إلى الاحتفاء بثقافة الرحل وإبراز تنوعها الفني، وتكريس منطقة محاميد الغزلان كفضاء للتلاقي الثقافي والانفتاح الفني.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.