عبرت الكونفدرالية العامة للشغل عن قلقها إزاء تطور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، في ظل ما وصفته بتزايد مؤشرات التوتر والاحتقان، محذرة من تداعيات استمرار السياسات العمومية الحالية دون مراجعة عميقة تعيد التوازن للدور الاجتماعي للدولة.
وجاء هذا الموقف عقب اجتماع المكتب المركزي للنقابة، المنعقد بالرباط فاتح أبريل 2026، حيث ناقش الحاضرون السياقين الدولي والوطني، مسجلين أن التحولات المتسارعة على الساحة الدولية، وما يرافقها من اضطرابات، تلقي بظلالها على الأوضاع الداخلية، خاصة من خلال ارتفاع الأسعار وتنامي الشعور بعدم الاستقرار.
وعلى المستوى الوطني، وجهت النقابة انتقادات لأداء الحكومة، معتبرة أن السياسات المعتمدة لم تحقق الأثر المطلوب في تحسين القدرة الشرائية وظروف العيش، داعية إلى تعزيز الشفافية في تدبير الموارد الوطنية، خاصة في القطاعات الحيوية، وتكريس ولوج منصف للخدمات الأساسية، وفي مقدمتها التعليم والصحة.
كما دعت الكونفدرالية إلى تقييم موضوعي لعدد من البرامج والأوراش الاجتماعية، مع التشديد على ضرورة تقوية آليات الحكامة والمساءلة، في مقابل معالجة اختلالات سوق الشغل، من خلال حماية حقوق الأجراء وتحسين ظروف العمل، وضمان احترام التشريعات الجاري بها العمل.
وفي ما يتعلق بالحوار الاجتماعي، اعتبرت النقابة أنه لم يرق بعد إلى مستوى الانتظارات، مطالبة بإضفاء مزيد من النجاعة عليه بما يفضي إلى نتائج ملموسة، كما نبهت إلى التحديات التي تواجه أنظمة التقاعد، داعية إلى إصلاحات تضمن استدامتها وتحفظ حقوق المنخرطين.
وسجلت الهيئة النقابية أن المرحلة المقبلة، التي تتسم باستحقاقات انتخابية، تفرض ضرورة استعادة الثقة في العمل السياسي، عبر ترسيخ مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما من شأنه الحد من العزوف وتعزيز المشاركة.
وفي ختام بيانها، شددت الكونفدرالية العامة للشغل على أهمية إطلاق دينامية إصلاحية شاملة، تقوم على توسيع فضاءات الحوار، ودعم العمل النقابي الجاد، وتعزيز آليات محاربة الفساد، بما يسهم في تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية ومواجهة التحديات الراهنة.