الوداد بين اختلال القرار وضغط المدرج..من ينقذ الموسم؟

لم تعد وضعية الوداد الرياضي تنحصر في تراجع ظرفي في النتائج أو تعثر مؤقت، بل أضحت تعبيرا عن أزمة متعددة الأبعاد، يتداخل فيها سوء التقدير مع غياب رؤية واضحة في التسيير، مقابل غضب متصاعد من مدرج اعتاد على الألقاب ولا يقبل بأنصاف الحلول. فالفريق الذي ظل لسنوات رقما صعبا قاريا ومحليا، بات اليوم غارقا في دوامة من الشك، حيث تتكاثر علامات الاستفهام أكثر مما تتوفر الأجوبة.

الشارع الودادي، الذي كان دائما رافعة أساسية لمسار النادي، لا يكتفي اليوم بانتقاد النتائج، بل يوجه سهام النقد إلى طريقة تدبير المرحلة برمتها، فالتغييرات المتكررة على مستوى العارضة التقنية، دون منح أي مشروع فرصة النضج، تعكس غياب تصور واضح، وتحول الفريق إلى ورشة تجريب مفتوحة، بدل أن يكون نموذجا للاستقرار المؤسساتي.

الإشكال لم يكن يوما في الأسماء التي تم التعاقد معها، بقدر ما كان في كيفية تدبير هذه الاختيارات والتسرع في التراجع عنها، وكأن القرارات تطبخ تحت ضغط الظرفية بدل أن تبنى على أسس استراتيجية بعيدة المدى، وفي ناد بتاريخ الوداد، لا يمكن للارتجال أن يصنع فريقا تنافسيا، ولا لسياسة رد الفعل أن تقود إلى منصات التتويج.

انعكاسات هذا التخبط لم تتأخر في الظهور داخل المستطيل الأخضر، حيث بدا الفريق فاقدا لهويته التكتيكية، متذبذب الأداء، وبروح قتالية باهتة في أكثر من محطة، وهي مؤشرات توحي بأن الخلل أعمق من تغيير مدرب أو إعادة ترتيب أوراق، بل يتعلق بأزمة ثقة تمتد من دواليب التسيير إلى تفاصيل الأداء داخل الملعب.

من جهة أخرى، لا يمكن فصل الخروج المبكر من المنافسة القارية وإهدار نقاط في البطولة عن هذا السياق المضطرب، فالوداد لم يفقد فقط نتائج، بل خسر جزء من صورته وهيبته، وهو ما يفسر حدة الاحتقان داخل المدرجات، التي لم تعد تستسيغ تكرار خطاب “مرحلة البناء” كل موسم، وتطالب بخارطة طريق واضحة المعالم.

وسط هذا المشهد، يبقى السؤال هل تملك إدارة النادي الجرأة الكافية لمراجعة اختياراتها قبل البحث عن شماعات جاهزة؟ لأن اختزال الأزمة في المدربين أو اللاعبين وحدهم، يعد قراءة سطحية لوضع معقد يحتاج إلى تقييم شامل وإعادة هيكلة حقيقية، فالمرحلة الراهنة تضع الوداد أمام خيارين لا ثالث لهما: إما الاستمرار في نفس النهج بما يحمله من ارتباك وفقدان للثقة، أو القطع مع هذه الدوامة عبر تبني حكامة واضحة، قائمة على الاستقرار وربط المسؤولية بالمحاسبة، فإيقاع كرة القدم لا ينتظر، والجماهير سقف مطالبها مرتفع، والتاريخ لا يمنح فرصا كثيرة للتدارك.

وفي سياق متصل، زاد التعادل الأخير أمام الدفاع الحسني الجديدي من تعقيد وضع رئيس النادي، هشام أيت منا، الذي وجد نفسه تحت ضغط جماهيري متزايد، في ظل سلسلة من النتائج السلبية، أبرزها الإقصاء من ربع نهائي كأس الكونفدرالية الإفريقية، إلى جانب استمرار حالة عدم الاستقرار التقني.

وغادر أيت منا، أمس الاثنين، ملعب محمد الخامس وسط أجواء مشحونة، على وقع صافرات الاستهجان وانتقادات مباشرة من الجماهير، التي حملته مسؤولية التراجع الذي يعيشه الفريق هذا الموسم.

كما يرى عدد من الأنصار أن رئيس النادي أخطأ في تدبير ملف المدربين، من خلال التعاقد مع أسماء لم تنجح في تحقيق الإضافة المنتظرة، بداية بالجنوب إفريقي رولاني موكوينا، مرورا بمحمد أمين بنهاشم، وصولا إلى الفرنسي باتريس كارتيرون.

ولم تنجح هذه التغييرات المتلاحقة في إخراج الفريق من دائرة النتائج السلبية، حيث ظل الأداء دون مستوى التطلعات، في وقت يرفع فيه الجمهور سقف انتظاراته نحو الألقاب والمنافسة القوية.

هذا وكان الوداد قد ودع منافسات كأس الكونفدرالية الإفريقية، رغم الطموحات الكبيرة التي كانت معلقة على هذه المسابقة، كما فقد نقاطا مهمة في سباق البطولة الاحترافية، عقب الهزيمة أمام الفتح الرياضي والتعادل أمام الدفاع الحسني الجديدي في آخر مواجهتين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.