مئات الصيادلة يحتجون بالرباط رفضًا لفتح رأسمال الصيدليات أمام المستثمرين

شهد مقر مجلس المنافسة بالرباط، اليوم الخميس، وقفة احتجاجية حاشدة شارك فيها المئات من الصيادلة من مختلف مناطق المغرب، للتعبير عن رفضهم التوصية الأخيرة للمجلس المتعلقة بفتح رأسمال الصيدليات أمام المستثمرين غير الممارسين للمهنة. واعتبر المحتجون أن هذه الخطوة تهدد استقلالية الصيدلي وتعرض الأمن الدوائي الوطني للخطر.

الوقفة، التي نظمتها كونفدرالية نقابات صيادلة المغرب، شهدت رفع شعارات من قبيل: “الدواء ليس سلعة”، “صحة المواطن خط أحمر”، و”لا للرأسمالية المفترسة”، مؤكدة على أن مصلحة المواطن تتجاوز أي اعتبار تجاري أو استثماري. وشدد الصيادلة على تمسكهم بـ”نموذج الصيدلية المواطنة” كركيزة أساسية للمنظومة الصحية، مع استعدادهم لخوض كل الأشكال النضالية المشروعة دفاعًا عن مهنتهم.

وترى الكونفدرالية أن الوقفة تعكس “تنامي القلق المهني إزاء توصيات تمس جوهر نموذج الصيدلية المغربية، القائم على القرب والاستقلالية المهنية وخدمة صحة المواطن بعيدًا عن منطق المضاربة”. ودعت في بيان رسمي إلى فتح حوار جاد ومسؤول مع جميع المتدخلين لضمان حماية خصوصية القطاع وصحة المواطنين.

كما أعلنت الكونفدرالية عن تنظيم ندوة صحفية، اليوم الخميس، لتقديم توضيحات حول المستجدات المتعلقة بهذا الملف بمقر النقابة الوطنية للصحافة المغربية بالرباط.

وكانت الكونفدرالية قد وجهت في وقت سابق مراسلة إلى رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، أكدت فيها رفضها التوصيات الصادرة عن مجلس المنافسة، التي تشمل فتح رأسمال الصيدليات، تحرير نظام السلاسل، وتحرير أوقات العمل. واعتبرت هذه المقترحات “تحولًا هيكليًا عميقًا في نموذج الصيدلية المغربي لا يمكن التعامل معه كتعديلات تقنية بسيطة”.

وأكدت الكونفدرالية أن نموذج الصيدلية المغربي يقوم على استقلالية الصيدلي ومسؤوليته الكاملة عن مؤسسته وقراراته المهنية، مشيرة إلى أن فتح الرأسمال سيؤدي إلى تدخل المستثمرين في القرارات الاستراتيجية، وتحويل الصيدلية من مؤسسة صحية قائمة على المسؤولية المهنية إلى كيان تتحكم فيه اعتبارات مالية.

وكان مجلس المنافسة قد أوصى، في رأيه حول “وضعية المنافسة بسوق توزيع الأدوية بالمغرب”، باعتماد نموذج اقتصادي جديد للصيدليات يهدف إلى تنويع مصادر الدخل وضمان استدامة العرض الصيدلي، عبر تثمين العمل الصيدلي وتطبيق أتعاب صرف الأدوية وأنظمة جزافية مناسبة، مع فصل جزء من المداخيل عن سعر الدواء لتعزيز الاستقرار المالي للصيدليات. كما دعا المجلس إلى تطوير مهام الصيدلي، خصوصًا متابعة المرضى المصابين بالأمراض المزمنة والمساهمة في حملات التلقيح، بما يساهم في تحسين مسارات العلاج وترشيد النفقات الصحية.

من جانبه، أكد رئيس مجلس المنافسة، أحمد رحو، أن توصية المجلس ليست ملزمة للحكومة، وأن الهدف منها فتح نقاش وطني حول المشاكل الهيكلية التي يعاني منها القطاع، والتي تتطلب حلولًا جذرية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.