صراع التزكيات يشتد باشتوكة

تشتد حرب التزكيات في كواليس عدد من الأحزاب السياسية بإقليم اشتوكة آيت باها، مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقبلة، وسط احتدام التنافس بين برلمانيين يسعون إلى تجديد ولايتهم، ووجوه شابة تطمح إلى كسر ما تصفه بـ”جمود التمثيلية” والدفع بملفات الإقليم إلى واجهة النقاش الوطني.

وتفيد معطيات حصل عليها “موقع الأول للأخبار” بأن حالة من الغليان غير المعلن تسود داخل الهياكل الحزبية، في ظل انتقادات متزايدة لأداء بعض المنتخبين الحاليين، الذين يتهمهم فاعلون محليون بـ”ضعف الحصيلة” وغياب الترافع الفعلي عن قضايا إقليم غني بإمكاناته الفلاحية والاقتصادية، لكنه يعاني، وفق تعبيرهم، من “صمت سياسي مزمن”.

داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، تشير مصادر مطلعة إلى أن التزكية البرلمانية تظل، إلى حدود الساعة، محصورة داخل دائرة اسم “كرم”، سواء عبر تجديد الثقة في البرلماني إسماعيل كرم أو إعادة طرح اسم محمد سعيد كرم، في وقت تتحدث فيه أصوات من داخل الحزب عن تراجع منسوب الثقة في الأداء التمثيلي الحالي، رغم غياب مواقف تنظيمية معلنة.

ويعكس هذا الوضع، حسب متتبعين، توجها نحو “إعادة تدوير النخب” بدل ضخ دماء جديدة، وهو ما قد يضع الحزب أمام تحدي إقناع قواعده الانتخابية، خاصة في ظل ارتفاع سقف الانتظارات الاجتماعية والاقتصادية بالإقليم.

في المقابل، يبدو حزب الأصالة والمعاصرة أكثر هدوء في تدبير ملف التزكية، بعدما حسم، وفق مصادر محلية، في تقديم الحسين الفاريسي، رئيس جماعة بيوكرى، وكيلا للائحة “الجرار”، دون أن يثير ذلك نقاشا تنظيميا واسعا داخل الحزب، في مؤشر على توافق داخلي أو غياب معارضة قوية.

أما داخل حزب الاستقلال، فلا يزال الغموض يلف هوية المرشح المرتقب، وسط انقسام بين تيار يدافع عن استمرار الحسين أزوكاغ، بدعوى الخبرة والتجربة، وآخر يدفع في اتجاه إفساح المجال أمام كفاءات جديدة قادرة على الترافع عن قضايا الإقليم واستقطاب مشاريع تنموية تواكب مؤهلاته الفلاحية وقدرته على استيعاب اليد العاملة، ويرى متابعون أن هذا التردد يعكس صعوبة الموازنة بين منطق الاستمرارية ومنطق التجديد، خاصة مع تتعالى أصوات شبابية تطالب بتمثيلية أكثر جرأة وفاعلية، قادرة على كسر ما تعتبره “حلقة مفرغة” من الوعود غير المحققة.

وفي الضفة الأخرى، تستعد أحزاب سياسية أخرى لدخول غمار المنافسة بقوة، وعلى رأسها حزب العدالة والتنمية، الذي يراهن على استعادة حضوره الانتخابي عبر محطة جمعه العام الإقليمي المرتقب بسيدي بيبي، والذي سيحسم في هوية مرشحه للاستحقاقات التشريعية لسنة 2026.

وبين رهانات الأحزاب على الحفاظ على مواقعها، وطموح وجوه شابة جديدة لاقتحام المشهد، تبدو معركة التزكيات بإقليم اشتوكة آيت باها مفتوحة على جميع الاحتمالات، في انتظار ما ستسفر عنه الأسابيع المقبلة من قرارات قد تعيد رسم الخريطة السياسية بالإقليم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.