توسع استخدام الذكاء الاصطناعي بالمغرب يثير مخاوف تسريب المعطيات المهنية

كشفت دراسة حديثة عن تنامي استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي داخل بيئة العمل بالمغرب، مقابل تصاعد مخاطر مرتبطة بحماية المعطيات المهنية، في ظل غياب تأطير واضح لهذا التحول المتسارع.

الدراسة، التي أنجزتها شركتا “كاسبرسكي” و”أفيرتي” خلال مارس 2026 وشملت عينة من 310 أجراء في القطاعين العام والخاص، أظهرت أن الاعتماد على هذه التقنيات لم يعد خياراً ثانوياً، بل أصبح جزءاً من الممارسة اليومية داخل المؤسسات، مدفوعاً في الغالب بمبادرات فردية أكثر من كونه نتيجة سياسات تنظيمية مؤطرة.

وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن أكثر من نصف الأجراء المغاربة باتوا يوظفون أدوات الذكاء الاصطناعي في أداء مهامهم المهنية، دون تكوين مسبق أو توجيه مؤسساتي، في مؤشر على التحول السريع نحو الرقمنة بهدف تحسين الإنتاجية وتسريع وتيرة العمل.

كما أظهرت النتائج أن استخدام هذه الأدوات أصبح مكثفاً، حيث يلجأ إليها غالبية المستخدمين بشكل متكرر خلال الأسبوع، بل إن نسبة مهمة تعتمد عليها يومياً، ما يعكس اندماجها التدريجي في صلب الأنشطة المهنية.

في المقابل، تسجل الدراسة مستوى ثقة مرتفعاً في مخرجات الذكاء الاصطناعي، إذ يعتبرها أغلب المستخدمين موثوقة بدرجات متفاوتة، وهو ما يفسر توسع الاعتماد عليها في معالجة المعطيات واتخاذ القرارات المهنية.

غير أن هذا الإقبال يقابله جانب مقلق يتعلق بأمن المعلومات، إذ أقر جزء مهم من المشاركين بمشاركة وثائق مهنية حساسة مع هذه الأدوات خارج أي مراقبة مؤسساتية. وتشمل هذه المعطيات محتويات بريد إلكتروني، وتقارير داخلية، وبيانات رقمية دقيقة، فضلاً عن لقطات شاشة ووثائق مالية ومؤشرات أداء، وهو ما يطرح تحديات حقيقية بشأن سرية المعلومات داخل المؤسسات.

وعلى مستوى الأدوات الأكثر انتشاراً، تتصدر المنصات التفاعلية القائمة، تليها حلول أخرى تقدم خدمات متنوعة في معالجة النصوص وتحليل البيانات، ما يعكس تعدد الخيارات الرقمية التي باتت متاحة أمام المستخدمين في بيئة العمل.

وتخلص الدراسة إلى أن هذا التحول الرقمي المتسارع يفرض على المؤسسات المغربية التحرك بشكل عاجل لوضع أطر تنظيمية واضحة لاستخدام الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الاستثمار في تكوين الموارد البشرية وتعزيز أنظمة حماية المعطيات، بما يضمن الاستفادة من مزايا هذه التقنيات دون المساس بأمن المعلومات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.