تفاقم استغلال الأطفال في التسول يثير قلق المجتمع المدني بالناظور

سلطت تقارير إعلامية وحقوقية الضوء مجدداً على تفاقم ظاهرة استغلال الأطفال في التسول ببعض مدن الشمال، في مشاهد تعكس هشاشة أوضاع اجتماعية مركبة تتجاوز مجرد الفقر إلى اختلالات أعمق تمس بنية الأسرة ومسارات الطفولة.

وفي هذا السياق، أفادت جريدة “بيان اليوم” في عدد هذا الأسبوع، بأن الفرع المحلي للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان بأزغنغان رصد انتشار أطفال في وضعية صعبة بشوارع الناظور، حيث يتم استغلال بعضهم في التسول، فيما يعيش آخرون تحت وطأة الإهمال، في ظروف تفتقر لأبسط شروط الحماية والرعاية.

وترى العصبة أن تواجد هؤلاء الأطفال في الفضاء العام ليس معطى عابراً، بل نتيجة تراكم عوامل متعددة، من بينها الفقر والتفكك الأسري، إلى جانب تداعيات الهجرة غير النظامية، التي تسهم في دفع عدد من القاصرين نحو الشارع، حيث يصبحون عرضة لمختلف أشكال الاستغلال.

وتحذر الهيئات الحقوقية من أن استمرار هذه الوضعية يشكل انتهاكاً صارخاً لحقوق الطفل، لما لها من تأثيرات سلبية على كرامته ومستقبله، خاصة في ظل الانقطاع عن الدراسة والتعرض لمخاطر نفسية واجتماعية قد تلازمه لسنوات.

وفي مقابل ذلك، بدأت بعض الجمعيات المحلية التحرك ميدانياً عبر إطلاق مبادرات تستهدف مواكبة هؤلاء الأطفال، من خلال توفير الدعم التربوي والنفسي والاجتماعي، والعمل على إعادة إدماجهم داخل المنظومة التعليمية، في محاولة لتحويل مسارهم من الهشاشة إلى الاستقرار.

ويؤكد متتبعون أن مواجهة هذه الظاهرة تقتضي مقاربة شمولية تتجاوز التدخلات الظرفية، عبر تفعيل آليات الحماية الاجتماعية، وتعزيز دور الأسرة، وتكثيف جهود المجتمع المدني، إلى جانب تشديد المراقبة على كل أشكال الاستغلال التي تستهدف الأطفال في الفضاء العام.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.