تفجرت من جديد إشكالية تعاطي المنشطات داخل الكرة الوطنية، بعدما تحولت حالتان متقاربتان زمنيا إلى جرس إنذار قوي يضع الأندية أمام مسؤولياتها في التأطير والمواكبة الطبية للاعبين، وسط مخاوف متزايدة من تأثير هذه الظاهرة على صورة كرة القدم المغربية قاريا ودوليا.
وأعادت قضية توقيف لاعب نهضة بركان حمزة الموساوي إلى الواجهة النقاش حول صرامة القوانين التأديبية، بعدما أعلنت الاتحاد الإفريقي لكرة القدم عن إيقافه لمدة سنتين بسبب خرق لوائح مكافحة المنشطات، في قرار اعتبر قاسيا لكنه يعكس تشدد الأجهزة الكروية في محاربة هذه الآفة.
وتعود تفاصيل الملف إلى خضوع اللاعب لفحص المنشطات عقب مباراة فريقه أمام الهلال السوداني ضمن ربع نهائي دوري أبطال إفريقيا، حيث أظهرت النتائج وجود مادة محظورة، ما عجل بفتح تحقيق انتهى بإقرار العقوبة.
وأضافت المعطيات الصادرة عن الجهاز التأديبي أن العقوبة لا تقتصر على المنع من المباريات فقط، بل تشمل أيضا كل الأنشطة الرسمية تحت إشراف الاتحاد الدولي لكرة القدم و”الكاف”، مع استثناء المشاركة في برامج إعادة التأهيل، في خطوة تهدف إلى الحفاظ على الحد الأدنى من الجاهزية البدنية للاعب خلال فترة الإيقاف.
وفي سياق لم يكد الشارع الرياضي يستوعب تداعيات هذه القضية، جاء خبر توقيف لاعب الجيش الملكي زين الدين الدراك ليزيد من حدة الجدل، بعدما قرر الفريق العسكري إيقافه لثلاثة أشهر على خلفية نتيجة تحليل وُصفت بـ”غير الطبيعية”، في إطار المراقبة الدورية لمكافحة المنشطات، وذلك عقب إحدى المباريات القارية.
وتابع النادي، في بلاغ رسمي، أنه توصل بإشعار من اللجنة الإفريقية المختصة، قبل أن تصدر لجنة الانضباط التابعة لـالاتحاد الإفريقي لكرة القدم قرارها القاضي بتفعيل التوقيف ابتداء من 9 أبريل 2026.
وتطرح هاتان الحالتان، رغم اختلاف طبيعتهما ومدة العقوبة، أسئلة عميقة حول مدى انخراط الأندية في تأطير لاعبيها صحيا وتوعويا، خاصة في ما يتعلق بالمكملات الغذائية والأدوية التي قد تحتوي على مواد محظورة، كما تعيد إلى الواجهة إشكالية غياب ثقافة وقائية داخل بعض الفرق، مقابل الاعتماد المفرط على الجانب التنافسي دون استحضار مخاطره.
ويرى متتبعون أن مسؤولية الأندية لا تقف عند حدود التعاقد والتدريب، بل تمتد إلى ضمان مواكبة طبية دقيقة، وتأطير علمي مستمر، يقي اللاعبين من السقوط في أخطاء قد تكلفهم مسارهم الكروي، وتنعكس سلبا على سمعة الفرق والبطولات الوطنية.
كما تبين هذه الوقائع الحاجة إلى تشديد آليات المراقبة الداخلية، وتعزيز برامج التحسيس، خصوصا في ظل ارتفاع وتيرة المنافسات القارية، حيث تتكثف الفحوصات وتصبح هامشية الخطأ شبه منعدمة، ما يفرض يقظة مضاعفة من جميع المتدخلين في المنظومة الكروية..