أثارت تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تضمنت سبابا وتهديدات حادة تجاه إيران، نقاشا داخل الأوساط الديمقراطية بشأن إمكانية اللجوء إلى التعديل الخامس والعشرين من الدستور الأمريكي، وهو المسار الدستوري الذي يتيح عزل الرئيس إذا اعتُبر غير قادر على أداء مهامه.
غير أن هذا الخيار يبدو معقدا سياسيا ودستوريا، إذ يتطلب تأييدا من نائب الرئيس وأغلبية أعضاء الحكومة، ثم موافقة ثلثي أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، وهو أمر صعب التحقق في ظل هيمنة الجمهوريين على الكونغرس واستمرار تمتع ترامب بدعم واسع داخل حزبه.
ما هو التعديل الخامس والعشرون؟
أُقر التعديل الخامس والعشرون سنة 1967، عقب اغتيال الرئيس جون كينيدي، بهدف تنظيم آليات انتقال السلطة وضمان استمرارية القيادة التنفيذية في حال شغور منصب الرئيس أو عجزه المؤقت أو الدائم عن ممارسة صلاحياته.
وينص هذا التعديل على أربع مواد، أبرزها المادة الرابعة، التي تسمح لنائب الرئيس وأغلبية أعضاء الحكومة بإعلان عدم أهلية الرئيس. وإذا رفض الرئيس القرار، يُحال النزاع إلى الكونغرس الذي يتعين عليه الحسم خلال مهلة قصيرة بأغلبية الثلثين.
هل استُخدم من قبل؟
استُخدمت المادة الثالثة من التعديل في مناسبات سابقة، عندما نقل رؤساء أمريكيون صلاحياتهم مؤقتا بسبب إجراءات طبية، كما حدث مع جو بايدن سنة 2021 أثناء خضوعه لفحص طبي.
أما المادة الرابعة، الخاصة بعزل الرئيس، فلم تُفعّل فعليا في تاريخ الولايات المتحدة، رغم الدعوات التي طُرحت في يناير 2021 عقب اقتحام أنصار ترامب مبنى الكابيتول، حين طالب عدد من الديمقراطيين نائب الرئيس آنذاك مايك بنس باستخدامها، دون جدوى.
سوابق المواجهة مع ترامب
ترامب سبق أن واجه محاولتي مساءلة برلمانية خلال ولايته الأولى: الأولى على خلفية قضية أوكرانيا، والثانية بسبب أحداث اقتحام الكونغرس. لكن مجلس الشيوخ لم يوفر في المرتين أغلبية الثلثين اللازمة لإدانته.
ورغم الجدل السياسي، عاد ترامب إلى البيت الأبيض بعد فوزه في انتخابات 2024، متقدما على منافسته كامالا هاريس بـ312 صوتا في المجمع الانتخابي مقابل 226.
انقسام ديمقراطي وحسابات انتخابية
داخل الحزب الديمقراطي، لا يبدو الإجماع قائما حول جدوى فتح معركة جديدة ضد ترامب، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، حيث يفضّل كثير من الديمقراطيين التركيز على ملفات اقتصادية واجتماعية مثل التضخم وفرص العمل والرعاية الصحية.
وفي هذا السياق، اعتبرت النائبة الديمقراطية مادلين دين أن إثارة ملف المساءلة حاليا لا تمثل أولوية سياسية، رغم انتقادها الشديد للرئيس.
في المقابل، هاجم رئيس مجلس النواب الجمهوري مايك جونسون هذه التحركات، معتبرا أن الديمقراطيين يفتقرون إلى برنامج سياسي واضح، ويكتفون بمعارضة ترامب دون تقديم بدائل ملموسة.