منتزه الإنبعاث بأكادير.. نموذج حضري يعيد النقاش حول حاجة إنزكان آيت ملول لفضاءات مماثلة

يشكل منتزه الإنبعاث اليوم واحدًا من أبرز الفضاءات الحضرية التي استعادت بريقها بمدينة أكادير، بعد سنوات من التراجع والإهمال، ليعود في حلة جديدة تعكس تحولا لافتا في تصور الفضاءات العمومية ودورها في تحسين جودة العيش.

ويمتد المنتزه على مساحة تقارب 24 هكتارًا، وقد خضع لعملية تأهيل شاملة مكنته من التحول إلى فضاء متكامل يجمع بين الترفيه والرياضة والثقافة. ويضم المنتزه مساحات خضراء واسعة، وممرات مخصصة للمشاة، وساحات مزودة بالنوافير، إلى جانب تجهيزات رياضية متنوعة تشمل ملاعب لكرة القدم وكرة السلة والكرة الطائرة، فضلاً عن فضاءات للأنشطة الترفيهية ومنطقة للتزلج، إضافة إلى مرافق تجارية ومطاعم تعزز جاذبيته.

هذا التحول لم يأتِ من فراغ، إذ كان المنتزه في وقت سابق يعاني من تدهور واضح، بعدما فقد جزءًا كبيرًا من وظائفه كمجال للاستجمام وممارسة الرياضة، قبل أن تعيد مشاريع التهيئة الأخيرة الاعتبار له، ليصبح اليوم متنفسًا حيويًا يستقطب الأسر والشباب، ويعكس دينامية حضرية جديدة تشهدها المدينة.

ويأتي تأهيل هذا الفضاء ضمن رؤية أوسع لتحديث البنية الحضرية بأكادير، شملت إطلاق مشاريع مهيكلة في مجالات متعددة، من بينها دعم البنية التجارية عبر أسواق القرب، وتعزيز العرض الثقافي بافتتاح مرافق جديدة مثل المكتبة البلدية الحسن بونعماني، فضلاً عن إحداث فضاءات عمومية حديثة تستجيب لتطلعات الساكنة.

غير أن هذا النموذج الحضري يعيد إلى الواجهة سؤال العدالة المجالية داخل جهة سوس ماسة، خاصة إذا ما قورن بوضعية مدن مجاورة مثل إنزكان وآيت ملول، التي تعرف كثافة سكانية مرتفعة لكنها تفتقر إلى فضاءات مماثلة بالحجم والجودة. ففي ظل محدودية المتنفسات المتاحة، يجد العديد من سكان هذه المناطق أنفسهم مضطرين للتنقل نحو أكادير بحثًا عن فضاءات للترفيه أو ممارسة الرياضة.

وتبرز هذه الوضعية الحاجة الملحة إلى إحداث مشاريع مماثلة بإنزكان وآيت ملول، قادرة على توفير فضاءات آمنة ومجهزة تستجيب لانتظارات الساكنة، خاصة فئة الشباب، وتخفف في الآن ذاته الضغط عن المرافق العمومية بأكادير.

وبين ماضٍ عرف التدهور وحاضر يستعيد فيه إشعاعه، يقدم منتزه الإنبعاث نموذجًا ناجحًا لما يمكن أن تحققه مشاريع التأهيل الحضري، ليس فقط على مستوى تحسين جمالية المدينة، بل أيضًا في تعزيز الصحة وجودة الحياة، وهو ما يجعل تعميم هذه التجربة على باقي مدن الجهة خيارًا ضروريًا لمواكبة التحولات الحضرية المتسارعة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.