دخل مشروع تأهيل الملعب الكبير لمراكش مرحلة متقدمة من التفعيل، بعد إطلاق صفقة ضخمة تُقدّر بـ 883,2 مليون درهم، في إطار التحضيرات التي يخوضها المغرب ضمن ملفه المشترك مع إسبانيا و**البرتغال** لاستضافة نهائيات كأس العالم 2030. ويُرتقب أن يشكل هذا الورش أحد أبرز محاور تحديث البنيات الرياضية بالمملكة خلال السنوات المقبلة.
وتتولى الوكالة الوطنية للمعدات العامة، بصفتها صاحب المشروع المفوض، الإشراف على هذه العملية لفائدة الشركة الوطنية لإنجاز وتدبير المنشآت الرياضية، فيما يضم فريق الهندسة المعمارية المهندس سعد بنكيران إلى جانب تجمع «إيجيس غروب» و«لوزيو فرانس»، على أن تتكفل شركة «سوكوتيك» بمهام المراقبة التقنية للأشغال.
ويشمل العقد أشغالاً واسعة النطاق تمس مختلف مكونات الملعب، من الهدم وإعادة البناء إلى العزل المائي والطلاء والأسقف المستعارة والنجارة والصباغة، بما يعكس طبيعة تدخل معمّق يستهدف إعادة تشكيل الفضاء الرياضي بشكل شامل.
وتتضمن الأشغال إزالة البنية الحالية تدريجياً، من بينها نزع العشب ومضمار ألعاب القوى على عمق يقارب 60 سنتيمتراً، وتفكيك المدرجات القائمة، وهدم الجدران الخرسانية بسمك يصل إلى 30 سنتيمتراً، إضافة إلى إزالة الألواح والأساسات الواقعة أسفل المدرجات السفلية. كما ستشمل العملية تفكيك التجهيزات التقنية بالكامل، بما في ذلك المحولات والمولدات والشاشات العملاقة وأنظمة الصوت وكاميرات المراقبة، مع التعامل مع الغازات المبردة وفق معايير بيئية دقيقة.
وسيتم أيضاً اعتماد مقاربة انتقائية في تدبير المعدات، عبر التمييز بين تجهيزات تم تثبيتها سنة 2011 سيتم تفكيكها وفرزها، وأخرى حديثة تعود إلى الفترة 2024-2025 سيتم التعامل معها بعناية قصد إعادة استعمالها أو تخزينها. وتأتي هذه المرحلة استكمالاً لورشة سابقة اكتملت قبل كأس الأمم الإفريقية 2025 بغلاف مالي ناهز 400 مليون درهم، والتي لن يشملها هذا المشروع سوى تعديلات محدودة.
ويُرتقب أن يقود هذا الورش إلى تحول معماري جذري في بنية الملعب، عبر إزالة مضمار ألعاب القوى بشكل نهائي، وخفض مستوى أرضية الميدان بنحو ستة أمتار، مع تشييد مدرجات سفلية جديدة واعتماد تصميم هندسي حديث يهدف إلى تحسين الرؤية وتوسيع الطاقة الاستيعابية. ومن المنتظر أن ترتفع قدرة الملعب إلى حوالي 45.860 مقعداً بحلول سنة 2028، ضمن أجل إنجاز لا يتجاوز 15 شهراً.
كما يولي المشروع بعداً بيئياً محورياً، من خلال السعي إلى الحصول على شهادات دولية في البناء المستدام، من بينها معيار «LEED» الخاص بالبنايات الخضراء، إلى جانب شهادات أخرى مرتبطة بجودة البنيات التحتية المستدامة. ويقوم هذا التوجه على تدبير عقلاني للموارد، وفرز النفايات، وتقليص الانبعاثات، بما يعزز التزام المغرب بمعايير الاستدامة في المشاريع الكبرى.
ولا يقتصر هذا الورش على الملعب فقط، بل يمتد إلى تطوير منظومة النقل بجهة مراكش-آسفي، حيث يُرتقب إحداث شبكة قطارات جهوية سريعة تربط عدداً من المحطات على مسافة تقارب 74 كيلومتراً في زمن لا يتجاوز 55 دقيقة، مع محطة خاصة بالملعب وتردد رحلات منتظم. كما تتواصل أشغال تمديد خط القطار فائق السرعة «البراق» بين القنيطرة ومراكش على مسافة 430 كيلومتراً، بهدف تقليص زمن التنقل بين المدن الكبرى إلى أقل من ثلاث ساعات.
وتُقدَّر الاستثمارات الإجمالية التي يخصصها المغرب لاستضافة كأس العالم 2030 بحوالي 87 مليار درهم، تشمل تطوير الملاعب والبنيات التحتية والنقل، في إطار رؤية تروم تعزيز موقع المملكة كوجهة رياضية قادرة على احتضان تظاهرات عالمية كبرى.