مفاوضات مضيق هرمز تتصدر المشهد: واشنطن تدرس عرضاً إيرانياً وسط تصعيد سياسي وأمني في المنطقة

في تطور جديد يعكس استمرار التوتر في أحد أخطر الملفات الجيوسياسية المرتبطة بأمن الطاقة العالمي، أعلنت الولايات المتحدة، يوم الإثنين، أنها تدرس مقترحات إيرانية حديثة تتعلق بمسار التفاوض حول فتح مضيق هرمز، وذلك بعد نحو شهرين من اندلاع الحرب التي ألقت بظلال ثقيلة على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، إن الإدارة الأمريكية تدرس عرضاً جديداً قدمته طهران، عقب تقارير إعلامية تحدثت عن وساطة باكستانية نقلت مقترحاً إيرانياً في هذا الشأن، دون الكشف عن تفاصيله الدقيقة.

ورغم مرور أسابيع على وقف إطلاق النار، إلا أن الجهود الدبلوماسية لم تنجح حتى الآن في التوصل إلى اتفاق نهائي يضمن إعادة فتح المضيق بشكل كامل، وسط استمرار حالة الترقب في الأسواق العالمية.

ووفق موقع “أكسيوس”، فإن المقترح الإيراني يتضمن فتح مضيق هرمز مقابل تأجيل البحث في الملف النووي، وهي معطيات نقلتها وكالة “إرنا” الإيرانية دون تقديم توضيحات إضافية.

ويُعد مضيق هرمز واحداً من أهم الممرات البحرية في العالم، إذ يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز المسال عالمياً، غير أنه يشهد حالياً حالة من التوتر الشديد في ظل قيود متبادلة تؤثر على حركة الملاحة.

وفي هذا السياق، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن واشنطن “لن تدخل في مفاوضات عبر الإعلام”، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن العرض الإيراني “يبدو أفضل مما كان متوقعاً”، مضيفاً أن أي اتفاق محتمل يجب أن يضمن منع إيران بشكل دائم من امتلاك سلاح نووي.

ميدانياً، تكثفت التحركات الدبلوماسية الإيرانية خلال الأيام الماضية، حيث أجرى وزير الخارجية عباس عراقجي جولات واتصالات شملت زيارة إلى روسيا، التقى خلالها الرئيس فلاديمير بوتين، في إطار مساعٍ لإعادة تحريك المسار التفاوضي.

واتهم عراقجي الجانب الأمريكي بطرح “مطالب مفرطة” أدت إلى تعثر المفاوضات، مؤكداً في المقابل أن بلاده ما تزال صامدة رغم الضغوط العسكرية والعقوبات والحصار المفروض على بعض موانئها.

من جهته، شدد الرئيس الروسي على استعداد بلاده للمساهمة في دعم جهود التهدئة، معتبراً أن الحل السلمي يجب أن يكون أولوية في المرحلة الحالية.

وفي الأمم المتحدة، دعا السفير الإيراني أمير سعيد إيرواني إلى توفير “ضمانات موثوقة” تحول دون أي هجوم مستقبلي أمريكي أو إسرائيلي، كشرط أساسي لتحقيق الاستقرار في منطقة الخليج، في وقت ناقش فيه مجلس الأمن تداعيات إغلاق مضيق هرمز وسط مواقف دولية متباينة.

داخلياً، يدرس البرلمان الإيراني مشروع قانون يمنح القوات المسلحة صلاحيات أوسع في إدارة حركة الملاحة عبر المضيق، بما في ذلك فرض قيود على السفن الإسرائيلية وإعادة تنظيم رسوم العبور.

في المقابل، اعتبر وزير الخارجية الأمريكي أن أي محاولة لفرض قواعد أحادية على ممر مائي دولي مرفوضة، مؤكداً أن حرية الملاحة خط أحمر بالنسبة لواشنطن.

وعلى الصعيد الإنساني، تتزايد المخاوف داخل إيران من تداعيات الأزمة الاقتصادية، حيث يعبّر مواطنون عن قلق متصاعد من تدهور القدرة الشرائية وارتفاع أسعار المواد الأساسية، في ظل حالة عدم اليقين التي تفرضها التطورات السياسية والأمنية.

وفي الإقليم، يواصل التصعيد العسكري في لبنان إضافة مزيد من التعقيد للمشهد، مع تسجيل خسائر بشرية جديدة، وتبادل للاتهامات بين الأطراف السياسية حول مسار التفاوض ودور القوى الإقليمية والدولية في إدارة الأزمة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.