جدل واسع بشفشاون بعد إدراج علم إسرائيل في نشاط مدرسي والمديرية توضح السياق التربوي

في سياق تربوي أثار جدلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، تفجّر نقاش حاد بإقليم شفشاون عقب إدراج العلم الإسرائيلي ضمن نشاط مدرسي بأحد المؤسسات التعليمية التأهيلية، ما دفع عدداً من المتابعين إلى المطالبة بفتح تحقيق لتحديد المسؤوليات، في حين أكدت المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية أن الأمر يندرج في إطار بيداغوجي صرف لا يتجاوز حدود المحاكاة التربوية.

وتعود تفاصيل الواقعة إلى نشر المديرية الإقليمية بشفشاون صوراً لنشاط تربوي احتضنته الثانوية التأهيلية قاع أسراس، خلال يومي 24 و25 أبريل 2026، في إطار محاكاة “نموذج الأمم المتحدة”، بمشاركة ثلاث مؤسسات تعليمية، وبحضور أطر إدارية وتربوية وفعاليات مدنية.

وأظهرت الصور تلاميذ وهم يحملون أعلام عدد من الدول المشاركة في المحاكاة، من بينها العلم الإسرائيلي، في سياق تمثيل أدوار دبلوماسية داخل جلسات تحاكي أشغال الأمم المتحدة، والتي تناولت قضايا دولية متعددة، من ضمنها “السلم والأمن الدوليين” و”الوضع في فلسطين”.

غير أن تداول هذه الصور، خاصة تلك التي التُقطت خلال لحظة جماعية بعد انتهاء النشاط، سرعان ما فجّر موجة من ردود الفعل المتباينة، تراوحت بين الاستنكار والدعوة إلى فتح تحقيق في خلفيات إدراج هذا الرمز داخل فضاء مدرسي.

وفي منشور توضيحي، أوضحت المديرية أن الأمر يتعلق بفعالية “نموذج الأمم المتحدة المصغر بحوض قاع أسراس-تاسيفت”، المخصص لمحاكاة عمل الهيئات الأممية حول قضايا دولية راهنة، بمشاركة مؤسسات تعليمية محلية، وتحت إشراف أطر تربوية وشركاء مؤسساتيين.

وأضاف المصدر ذاته أن النشاط عرف محاكاة لأشغال الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجالسها المختلفة، من بينها مجلس الأمن، ومجلس حقوق الإنسان، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي، إضافة إلى منظمة اليونسكو، وذلك في إطار تعليمي يهدف إلى تنمية مهارات الحوار والتفكير النقدي لدى التلاميذ.

جدل واسع وتأويلات متباينة

في المقابل، عبر عدد من الفاعلين التربويين والمدنيين عن رفضهم لما اعتبروه “تمرير رموز سياسية حساسة داخل الفضاء المدرسي”، معتبرين أن مثل هذه الرموز تستدعي قدراً عالياً من الانتباه في سياق تربوي موجه للأطفال واليافعين.

وتساءل منتقدون عن خلفيات إدراج العلم الإسرائيلي داخل النشاط، وما إذا كان ذلك يدخل ضمن اختيار بيداغوجي مضبوط أم نتيجة “سوء تقدير”، محذرين من انعكاسات رمزية قد تثير حساسية لدى التلاميذ وأسرهم.

كما ذهب بعض المعلقين إلى اعتبار أن الواقعة تعكس غياب تدقيق كافٍ في اختيار الرموز داخل الأنشطة المدرسية، مؤكدين أن المؤسسة التعليمية ينبغي أن تظل فضاءً لتكريس القيم الإنسانية المشتركة بعيداً عن أي لبس سياسي.

رد المديرية: نشاط تربوي لا يحمل دلالات سياسية

في المقابل، شددت المديرية الإقليمية للتربية الوطنية بشفشاون على أن النشاط يندرج ضمن برامج تربوية معتمدة وطنياً، ويهدف إلى تمكين التلاميذ من محاكاة عمل منظمة الأمم المتحدة من خلال تقمص أدوار دبلوماسية تمثل مختلف الدول.

وأوضح مصدر بالمديرية أن اختيار الرموز، بما فيها الأعلام، يأتي في إطار تمثيل أطراف النقاش داخل المحاكاة، ولا يعكس أي موقف سياسي أو انحياز، مؤكداً أن الهدف الأساسي هو تكوين التلاميذ على مهارات الحوار والتفاوض وفهم آليات العمل الدولي.

وأضاف المصدر أن هذه الأنشطة معتمدة منذ سنوات بعدد من المؤسسات التعليمية بالمغرب، ويتم تنظيمها بشراكات تربوية، في إطار برامج تهدف إلى تعزيز الانفتاح وتنمية قدرات المتعلمين.

كما أشار إلى أن ما وقع قد يرتبط فقط بطريقة تقديم أو توثيق النشاط، معتبراً أن بعض التأويلات التي رافقت تداول الصور “تخرج عن سياقها التربوي الحقيقي”.

وفي ختام توضيحاتها، أكدت المديرية أن عدداً من التلاميذ المشاركين سبق لهم الانخراط في أنشطة داعمة لقيم السلام والتسامح، مبرزة أن الهدف من مثل هذه البرامج يظل تربوياً بالأساس، ولا يتضمن أي رسائل سياسية أو مواقف أيديولوجية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.