في سياق عرض حصيلة قطاع الصيد البحري، كشفت كاتبة الدولة لدى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات المكلفة بالصيد البحري، زكية الدريوش، عن تحقيق تعميم شامل للتغطية الصحية لفائدة جميع الصيادين التقليديين النشطين منذ سنة 2017، إلى جانب التوجه نحو تحويل مبادرة بيع الأسماك بأسعار مدعمة إلى برنامج هيكلي مستدام يمتد على طول السنة، في إطار سياسة تروم تعزيز الحماية الاجتماعية ودعم القدرة الشرائية.
وأوضحت الدريوش، خلال تفاعلها مع أسئلة برلمانية شفوية، أن الانخراط في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي أصبح شرطاً أساسياً لتقييد البحارة في طاقم السفن والقوارب، مشيرة إلى استفادة البحارة الموسميين من مختلف خدمات التغطية الاجتماعية، بما في ذلك تحسين شروط الاستفادة من التعويضات عن المعاش، عبر تقليص عدد أيام التأمين المطلوبة من 3240 يوماً إلى 1320 يوماً، إضافة إلى تعميم التأمين عن حوادث الشغل منذ سنة 2018، وإدماج فئات المهن البحرية غير الأجراء في نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض منذ 2022، مع العمل على توسيع باقي التعويضات خلال السنة الجارية.
وفي السياق ذاته، أعلنت المسؤولة الحكومية عن إطلاق دراسة لإرساء شبكة وطنية منظمة لمحلات بيع الأسماك المجمدة على مدار السنة، مبرزة أن النسخة الثامنة من هذه المبادرة، التي انطلقت في فبراير 2026، سجلت نتائج وُصفت بالقياسية، حيث تم تسويق أكثر من 6844 طناً من الأسماك المجمدة عبر 1100 نقطة بيع موزعة على 50 مدينة، مقارنة بأرقام أقل بكثير سنة 2019، مع إدراج أصناف بحرية متنوعة من بينها السردين المجمد بأسعار مخفضة.
وأكدت الدريوش أن قطاع الصيد التقليدي، الذي يضم أزيد من 16 ألف قارب، يشكل رافعة اقتصادية واجتماعية مهمة، حيث يوفر عشرات الآلاف من مناصب الشغل المباشرة، ويساهم بنسبة مهمة في الإنتاج الوطني من الثروة السمكية، مسجلاً تطوراً ملحوظاً في حجم المفرغات والقيمة المالية خلال السنوات الأخيرة.
كما أبرزت أن الوزارة واكبت هذا التطور عبر برامج لتأهيل المصايد وإحداث محميات بحرية، إلى جانب تطوير البنيات التحتية من خلال إنشاء قرى للصيد ونقط تفريغ مجهزة باستثمارات مهمة، ساهمت بشكل كبير في تعزيز سلسلة القيمة داخل القطاع.
وتوقفت الدريوش عند جهود دعم المهنيين، مشيرة إلى تخصيص اعتمادات مالية لاقتناء معدات لوجستية وصناديق تبريد وأجهزة سلامة بحرية، فضلاً عن برامج لتجهيز البحارة بوسائل الحماية الحديثة، مع برمجة دعم إضافي لفائدة مهنيي صيد السردين المتضررين من بعض الظواهر البحرية.
وختمت كاتبة الدولة بالتأكيد على استمرار العمل لتحديث منظومة التكوين البحري وإرساء نظام تعاقدي بين البحارة وأرباب السفن، إلى جانب تعزيز أسطول البحث والإنقاذ البحري عبر اقتناء وحدات جديدة، بهدف تحسين شروط السلامة ورفع مردودية القطاع وضمان استدامته.