في ظل استمرار المخاطر المرتبطة بانتشار الجراد الصحراوي في عدد من مناطق القارة الإفريقية، أكد وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت أن المغرب يظل ضمن الدول المهددة بهذا الخطر الطبيعي، رغم المجهودات الاستباقية المكثفة التي مكنت إلى حدود منتصف مارس 2026 من إبقاء الوضع تحت السيطرة، عبر معالجة ما يقارب 157 ألف هكتار وتعبئة 45 فرقة ميدانية بمختلف المناطق المتضررة.
وأوضح لفتيت، في جواب كتابي موجه إلى النائب البرلماني محمد هيشامي عن الفريق الحركي، حول تدابير مواجهة انتشار الجراد الصحراوي، أن التدخلات المنجزة رغم فعاليتها في الحد من انتشار الأسراب، لا تلغي استمرار التهديد، محذراً من إمكانية ظهور موجة ثانية من الحشرات الناضجة والصغيرة مع دخول مرحلة التكاثر، في وقت تواصل فيه مجموعات الجراد غير الناضج تحركها نحو الشمال.
وشدد وزير الداخلية على أن المغرب يوجد في منطقة جغرافية حساسة باعتباره حلقة وصل بين مناطق تكاثر الجراد في غرب وشمال إفريقيا، مبرزاً أن نطاق انتشار هذه الحشرة واسع جداً، ما يفرض تعبئة دائمة واستعداداً استباقياً لمواجهة أي طارئ.
وأضاف أن التنوع المناخي بالمملكة، خاصة في المناطق الجنوبية، يوفر خلال مواسم الأمطار ظروفاً ملائمة لتكاثر الجراد، بينما تسهم الرياح في نقل الأسراب لمسافات بعيدة، ما قد يؤدي إلى تهديدات مباشرة للمحاصيل الزراعية.
وأشار المسؤول الحكومي إلى أن شهر فبراير 2026 شهد استمرار نشاط الجراد بالصحراء المغربية، مع تسجيل تحركات لأسراب في اتجاه الشمال وصلت إلى مناطق قريبة من أكادير، إضافة إلى تسرب مجموعات قادمة من موريتانيا، وهو ما استدعى رفع مستوى التأهب وتعزيز التدخلات الميدانية.
وفي هذا الإطار، أبرز لفتيت أنه تم منذ أكتوبر 2025 تفعيل نظام للرصد والتدخل، جرى تعزيزه في نونبر من السنة نفسها، حيث تم تعبئة المركز الوطني لمكافحة الجراد بأيت ملول ومختلف المصالح المعنية، إلى جانب دعم لوجستيكي مهم يشمل وسائل نقل ومعدات وقاية ومبيدات، فضلاً عن تنسيق مع طياري الدرك الملكي لعمليات الرش الجوي.
وأوضح أن الاستراتيجية المعتمدة ترتكز على الرصد المستمر لبؤر التكاثر، والتدخل السريع عبر الرش الأرضي والجوي، مع تنسيق وطني بين وزارتي الداخلية والفلاحة، وتعاون إقليمي مع منظمة الأغذية والزراعة، إضافة إلى تتبع تطور الوضع في الدول المجاورة.
وبخصوص الحصيلة الميدانية، أفاد الوزير بأنه تمت تعبئة 45 فرقة ميدانية مدعومة بثماني طائرات متخصصة في الرش، مع مخزون مهم من المبيدات، حيث تمت معالجة أكثر من 157 ألف هكتار إلى حدود 16 مارس 2026، موزعة بين الرش الجوي والأرضي.
وأكد أن هذه العمليات نُفذت بتنسيق مع مختلف المتدخلين، من سلطات محلية ووقاية مدنية ودرك ملكي، مع الحرص على إشعار الساكنة ومربي الماشية والنحالين قبل أي تدخل ميداني.
وسجل لفتيت أن الوضع إلى حد الآن يبقى تحت السيطرة بفضل التدخلات الاستباقية، مع عدم تسجيل خسائر مهمة في المحاصيل الزراعية، رغم استمرار التهديد.
غير أنه نبه في المقابل إلى احتمال ظهور موجة جديدة خلال مرحلة التكاثر، خصوصاً ببعض الأودية جنوب ووسط البلاد، مؤكداً أن المصالح المختصة تظل في حالة تأهب دائم، مع مواصلة عمليات المراقبة والمكافحة بشكل مكثف للحد من أي تأثيرات محتملة على القطاع الفلاحي.