اليوم الثاني من المعرض الدولي للكتاب… إقبال لافت وأسعار تثير نقاش الزوار بين الغلاء وتفاوت دور النشر
شهد المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، في يومه الثاني من فعاليات دورته الـ31، حركية لافتة وإقبالاً متزايداً من مختلف فئات المجتمع، في مشهد يؤكد أن الكتاب لا يزال يحتفظ بمكانته رغم التحولات الرقمية التي غيرت عادات القراءة لدى الأفراد.

ومنذ افتتاح أبوابه، توافد الزوار بشكل متواصل على أروقة المعرض، مستفيدين من تزامن هذه الدورة مع العطلة البينية، ما منح التظاهرة زخماً إضافياً وحضوراً مكثفاً. ويُرتقب أن يعرف الإقبال مزيداً من الارتفاع خلال الأيام المقبلة، بالنظر إلى تنوع البرنامج الثقافي واتساع دائرة الأنشطة الموازية.

ويحظى المعرض باهتمام كبير من طرف القراء والهواة والباحثين، باعتباره محطة سنوية لتجديد الصلة بالكتاب والانفتاح على عوالم معرفية متعددة. كما يتميز بطابع شمولي، حيث يستقطب مختلف الفئات العمرية، من أطفال وشباب وكبار، رجالاً ونساء، في صورة تعكس البعد الاجتماعي والثقافي لهذه التظاهرة.
وتتصدر الروايات قائمة الكتب الأكثر إقبالاً، إلى جانب الإصدارات الفكرية والدينية والاجتماعية التي تعرف بدورها طلباً ملحوظاً، في حين يلاحظ توجه متزايد نحو الكتب التي تناقش قضايا المجتمع والتحولات الراهنة، ما يعكس تنوع الاهتمامات القرائية لدى الزوار.

غير أن مسألة الأثمنة تفرض نفسها داخل فضاءات المعرض، حيث عبّر عدد من الزوار عن ملاحظاتهم بخصوص ارتفاع أسعار بعض الإصدارات، خاصة الروايات والكتب الفكرية والثقافية والاجتماعية، التي قد تصل إلى 150 درهم فما فوق، إضافة إلى الإصدارات باللغة الفرنسية التي تعرف بدورها مستويات سعرية مرتفعة نسبياً، وهو ما يشكل تحدياً أمام فئات واسعة، خاصة الطلبة.
وفي المقابل، سجل زوار آخرون وجود تفاوت في الأسعار بين دور النشر، حيث اعتبروا أن إصدارات دور النشر المصرية تبقى أقل كلفة مقارنة بنظيرتها السعودية، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على اختياراتهم داخل المعرض.
ولا يقتصر المعرض على عرض وبيع الكتب، بل يتحول إلى فضاء للنقاش وتبادل الأفكار، من خلال تنظيم ندوات فكرية واجتماعية تناقش قضايا راهنة، بمشاركة مفكرين وكتاب وباحثين من داخل المغرب وخارجه، ما يمنح التظاهرة بعداً ثقافياً يتجاوز الجانب التجاري.


وشهد جناح المؤسسات بدوره حركية ملحوظة، حيث احتضن عدداً من الندوات الفكرية والنقاشات الثقافية التي لامست قضايا اجتماعية وفكرية راهنة، بمشاركة باحثين ومثقفين، ما أضفى على المعرض بعداً حوارياً يتجاوز عرض الكتب إلى إنتاج النقاش وتبادل الأفكار.



وفي موازاة ذلك، تم تخصيص فضاء متكامل للأطفال، استقطب أعداداً مهمة من الصغار، من خلال ورشات تفاعلية وأنشطة تربوية وثقافية تهدف إلى تنمية حب القراءة لدى الناشئة، في خطوة تعزز حضور الأجيال الجديدة داخل هذا الموعد الثقافي.

وبهذا الحضور المتواصل، يكرس المعرض مكانته كحلقة وصل أساسية بين القارئ والكتاب، في وقت تتواصل فيه النقاشات حول الأسعار وسلوك الاستهلاك الثقافي، وسط رهان دائم على جعل القراءة ممارسة يومية تتجاوز حدود هذه التظاهرة السنوية.