تحول لافت في خطاب الجزائر حول الصحراء المغربية: تبون يخفف حدة التصعيد أمام المستجدات الدولية

في تحول لافت في نبرة الخطاب الرسمي الجزائري، مرّ ملف الصحراء المغربية بشكل باهت خلال أحدث تصريحات الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، في مشهد يختلف بشكل واضح عن مواقفه السابقة التي كانت تخصص حيزاً واسعاً لمهاجمة مقترح الحكم الذاتي الذي تقدمه المملكة المغربية.

فالاكتفاء بإشارة مقتضبة إلى أن “القرار الأممي يسير في مجراه” لم يكن تفصيلاً عابراً، بل يعكس تغيراً في أسلوب التعاطي مع أحد أكثر الملفات حضوراً في الخطاب الدبلوماسي الجزائري. إذ بدا الرئيس، الذي اعتاد في السابق التصعيد ضد مبادرة الحكم الذاتي، أكثر تحفظاً، وأقرب إلى لغة أقل حدة.

هذا التحول لا يمكن فصله عن الدينامية الدولية التي يقودها مجلس الأمن، خاصة في ظل القرار 2797، الذي يعزز مقترح الحكم الذاتي باعتباره أساساً جدياً وواقعياً للتفاوض. كما يأتي في سياق دعم دبلوماسي متزايد للموقف المغربي، تقوده الولايات المتحدة الأمريكية، التي جددت في أكثر من مناسبة تأكيدها على دعم سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية.

ومن اللافت أيضاً أن الخطاب الجزائري الجديد تراجع عن الربط التقليدي بين قضية الصحراء والقضية الفلسطينية، وهو الربط الذي ظل لسنوات جزءاً من السردية الرسمية الجزائرية. هذا التغيير يعكس صعوبة الاستمرار في نفس المقاربة القديمة أمام التحولات المتسارعة في موازين المواقف الدولية.

في المقابل، يواصل المغرب تعزيز حضوره على الساحة الدولية، مستنداً إلى دعم متزايد لمبادرة الحكم الذاتي، التي باتت تُطرح في عدد من المحافل باعتبارها حلاً عملياً وواقعياً للنزاع. كما يعكس الانخراط الدولي في مشاريع التنمية بالأقاليم الجنوبية مؤشراً إضافياً على ترسيخ هذا التوجه.

ويبدو أن قراءة متأنية لخرجة تبون الأخيرة تشير إلى أن الجزائر تجد نفسها أمام معادلة جديدة، بين خطاب تقليدي لم يعد يواكب التحولات، وواقع دولي يفرض قدراً أكبر من التكيف وإعادة التموضع. وبين هذا وذاك، يبرز الصمت أحياناً كرسالة لا تقل دلالة عن الخطاب نفسه.

وفي انتظار بلورة مواقف أوضح، يظل الاتجاه العام للمشهد مرتبطاً بتعاظم منطق الواقعية السياسية، وتزايد الحضور الدولي لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كأرضية مركزية للنقاش حول مستقبل الملف.

شارك التدوينة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر الأخبار

إعلان