قال نائب وزير الخارجية الأمريكي كريستوفر لاندو إن الإدارة الأمريكية، وبتوجيه والتزام مباشر من الرئيس دونالد ترامب، تبذل جهداً دبلوماسياً مكثفاً من أجل الدفع نحو تسوية هذا الملف الذي وصفه بأنه وضع قائم لا يخدم مصالح أي طرف، مشيراً إلى أن واشنطن تحظى بدعم من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة للمضي في هذا المسار، ومؤكداً أن الوقت قد حان للانتقال من حالة الجمود إلى التركيز على التنمية الاقتصادية في المنطقة بما يضمن مستقبلاً أكثر استقراراً وازدهاراً للجميع.
وأوضح المسؤول الأمريكي الرفيع، في مقابلة مع قناة “ميدي 1 تيفي” من مقر القنصلية الأمريكية الجديدة بالقطب المالي لمدينة الدار البيضاء، أن بلاده تعترف بشكل واضح وصريح بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، معتبراً أن مقترح الحكم الذاتي الذي تقدمت به المملكة يشكل الأساس الأكثر جدية وواقعية للتوصل إلى حل سلمي وعادل لهذا النزاع المستمر منذ عقود، ومبرزاً أن هذا الملف لم يحظَ من قبل بهذا المستوى من الاهتمام الدولي والانخراط الأمريكي.
وكشف لاندو أنه التقى قبل ستة أشهر بوفد مغربي في نيويورك، حيث تم الاتفاق على العمل المشترك من أجل خلق حوافز اقتصادية لتنمية الأقاليم الجنوبية، مبرزاً وجود اهتمام متزايد من طرف القطاع الخاص الأمريكي واستعداد شركات للاستثمار في المنطقة، من بينها مشروع لمركز بيانات في مدينة الداخلة، وهو ما من شأنه دعم البنيات التحتية وخلق فرص الشغل وتعزيز مسار الاستقرار والتنمية.
وأضاف الدبلوماسي الأمريكي أنه عاد مؤخراً من العاصمة الجزائرية، حيث أجرى مباحثات وصفها بالصريحة مع مسؤولين حكوميين حول هذا الملف، معرباً عن أمل واشنطن في بلورة إطار دولي جامع يتيح لجميع الأطراف الانخراط في مسار تفاوضي يؤدي إلى حل متوافق عليه، مؤكداً استمرار المشاورات خلف الكواليس لدعم هذه الدينامية الدبلوماسية.
وفي سياق حديثه عن العلاقات الثنائية، شدد لاندو على أن التعاون العسكري بين الرباط وواشنطن بلغ مستويات متقدمة، مشيراً إلى أن العلاقات التاريخية بين البلدين تمتد لأكثر من قرنين، وأنها تحظى بدعم متواصل من قيادتي البلدين، مستحضراً في هذا الإطار المباحثات الدفاعية الأخيرة التي أسست لخارطة طريق جديدة للتعاون العسكري خلال العقد المقبل.
وتابع أن المغرب يُعد حليفاً رئيسياً للولايات المتحدة خارج حلف الناتو، مشيداً بتمارين “الأسد الإفريقي” وبالتعاون في مجال التسلح والتحديث العسكري، وفي المقابل عبّر عن قلق واشنطن من تنامي تدفقات الأسلحة غير المنضبطة في مناطق من الساحل والمغرب العربي، خاصة في ظل التطورات الأمنية الأخيرة ببعض دول المنطقة.
وأشار المسؤول الأمريكي إلى أن بلاده تعتبر المغرب شريكاً محورياً في تعزيز الاستقرار الإقليمي، مبرزاً انخراطه في مبادرات دولية تشمل جهود إعادة الإعمار في غزة، والتعاون في مجال المعادن الحيوية بإفريقيا لضمان تنويع سلاسل التوريد وتعزيز أمنها الاستراتيجي.
وختم لاندو تصريحاته بالإشارة إلى اجتماعاته مع مسؤولين مغاربة، والتي شملت توقيع اتفاقيات تعاون في مجالات متقدمة من بينها الفضاء، معبّراً عن إعجابه بالاستقرار السياسي للمغرب وعمق علاقاته التاريخية مع الولايات المتحدة، ومعتبراً أن القنصلية الأمريكية الجديدة بالدار البيضاء تشكل رمزاً لمستقبل الشراكة بين البلدين.





