عملية أمنية بوهران تسفر عن توقيف 67 مغربيا وتفكيك شبكة للهجرة غير النظامية

أعلنت السلطات في الجزائر عن تفكيك شبكة يُشتبه في نشاطها بمجال تنظيم الهجرة غير النظامية عبر البحر، وذلك خلال عملية أمنية بمدينة وهران أسفرت عن توقيف 67 مواطنا مغربيا، من بينهم 10 أشخاص يُشتبه في اضطلاعهم بأدوار تنظيمية داخل هذه الشبكة ذات الامتداد الدولي.

ووفق ما أوردته وسائل إعلام جزائرية، فقد جاءت هذه العملية بناءً على تحريات باشرتها المصالح الأمنية تحت إشراف النيابة المختصة، حيث مكنت الأبحاث من تحديد هويات عدد من المتورطين، وكشف الأساليب المعتمدة في استقطاب المرشحين للهجرة غير النظامية وتجميعهم، قبل نقلهم إلى نقاط الانطلاق بالسواحل الجزائرية.

وأفادت المصادر ذاتها بأن العملية الأمنية أسفرت، في مرحلة أولى، عن توقيف ثلاثة أشخاص يُشتبه في إشرافهم على تدبير الشبكة، إلى جانب 51 مواطنا مغربيا كانوا على متن مركبات وحافلة في طريقهم نحو أحد الشواطئ بولاية وهران. كما تم لاحقا تنفيذ مداهمة لمقر يُستعمل لإيواء المرشحين، أفضت إلى توقيف سبعة منظمين إضافيين و16 شخصا آخر.

وتشير المعطيات إلى أن الشبكة كانت تعتمد وسائل لوجستيكية متنوعة لتأمين تنقل المرشحين وتفادي المراقبة الأمنية، فيما أسفرت العملية أيضا عن حجز مبالغ مالية بالعملة الأجنبية تُقدّر بـ1400 يورو و1080 دراهم مغربية، إضافة إلى منظارين ميدانيين وعشر مركبات يُشتبه في استخدامها ضمن أنشطة الشبكة.

وقد تم تقديم الموقوفين أمام وكيل الجمهورية لدى محكمة فلاوسن، قصد مباشرة الإجراءات القانونية اللازمة في حقهم، حسب ما نقلته الصحافة الجزائرية.

ويأتي هذا التطور في سياق إقليمي يشهد تزايد محاولات الهجرة غير النظامية انطلاقا من سواحل شمال إفريقيا نحو الضفة الأوروبية، حيث باتت بعض المسارات البديلة، من بينها السواحل الجزائرية، تُستعمل من طرف مرشحين للهجرة في ظل تشديد المراقبة على طرق أخرى.

وفي سياق متصل، كانت السلطات الجزائرية قد رحّلت، قبل أيام، دفعة جديدة من المهاجرين المغاربة عبر المعبر الحدودي زوج بغال، حيث بلغ عدد المرحلين 56 شخصا، جميعهم من الذكور، كانوا مرشحين للهجرة أو متواجدين بصفة غير قانونية فوق التراب الجزائري.

من جهتها، أفادت الجمعية المغربية لمساعدة المهاجرين في وضعية صعبة بأن هذه العملية تُعد الرابعة من نوعها منذ بداية السنة الجارية، في إطار استمرار عمليات ترحيل المواطنين المغاربة من الجزائر. وأوضحت أن أغلب المرحلين ينحدرون من مدن مغربية مختلفة، من بينها وجدة والناظور وتازة وتاونات والقصر الكبير وفاس وسلا والقنيطرة وبركان.

وأضافت الجمعية أن عددا من هذه الحالات كان موضوع تتبع لعدة أشهر، حيث جرى التنسيق مع أسر المعنيين لاستكمال وثائق إثبات الهوية، ما ساهم في تسريع الإفراج عنهم وترحيلهم، مؤكدة استمرار مواكبتها لهذه الحالات بعد عودتها لتيسير إدماجها اجتماعيا ونفسيا.

وفي سياق متصل، كشفت الجمعية أنها تتابع حاليا أكثر من 500 ملف لمغاربة موقوفين أو محتجزين بالخارج، من بينهم أزيد من 120 حالة في طور الترحيل، تشمل سجناء ومحتجزين إداريين في انتظار استكمال المساطر القانونية. كما أشارت إلى توصلها بلائحة جديدة تضم 60 مغربيا رهن الاعتقال، تعمل على تتبع أوضاعهم والتواصل مع أسرهم، خاصة أن بعضهم صدرت في حقه أحكام ابتدائية تفوق عشر سنوات.

وجددت الجمعية تحذيرها من تنامي أنشطة شبكات الاتجار بالبشر والنصب المرتبطة بملفات الهجرة، داعية إلى توخي الحيطة والحذر والتبليغ عن هذه الممارسات، مع التنويه بمساهمة عدد من الفاعلين الحقوقيين والمحامين في مواكبة هذه القضايا.

وفي جانب إنساني، دعت الجمعية السلطات الجزائرية، استنادا إلى قواعد القانون الدولي الإنساني، إلى تسليم رفات ستة مغاربة متوفين والمتواجدين بمستودعات الأموات بكل من تلمسان ووهران وبشار، لتمكين أسرهم من دفنهم في ظروف تحفظ كرامتهم.

وختمت الجمعية بلاغها بالتأكيد على مواصلة جهودها في تتبع ملفات المهاجرين والمفقودين بكل من الجزائر وتونس وليبيا، داعية إلى تعزيز التنسيق الإعلامي والحقوقي لإبراز الأبعاد الإنسانية لهذه القضايا.

شارك التدوينة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر الأخبار

إعلان