احتضن المعرض الدولي للنشر والكتاب بـالرباط، يوم 4 ماي الجاري، ندوة فكرية ضمن برنامج “الرباط عاصمة الإعلام العربي 2026”، خُصصت لمناقشة تحولات الكتابة في العصر الرقمي، واستكشاف طبيعة العلاقة المتجددة بين الصحافة والأدب في ظل هذا التحول المتسارع.
وشارك في اللقاء ثلة من الإعلاميين والأكاديميين والكتاب، من بينهم ماحي عبد الله الخميس، ورشا علام، وعبد الوهاب الرامي، إلى جانب ياسين عدنان وطلحة جبريل، وسعيد محمود وهبة صالح.
وفي كلمة افتتاحية أُلقيت نيابة عن محمد المهدي بنسعيد، تم التأكيد على أن الكتابة، رغم تحولات الوسائط، تظل أداة للتأثير وصناعة المعنى، مع التمييز بين طبيعة الصحافة المرتبطة بالخبر والآنية، والأدب الذي يميل إلى التأمل وبناء الدلالات. كما تم استحضار أسماء مغربية بارزة جمعت بين المجالين، مثل عبد الكريم غلاب ومحمد برادة ومحمد زفزاف، في دلالة على عمق هذا التداخل تاريخياً.
وناقش المشاركون أثر التحول الرقمي، مؤكدين أنه لم يغيّر فقط وسائل النشر، بل أعاد تشكيل بنية النص ذاته، حيث أصبحت الكتابة أكثر اختزالاً وسرعة، متأثرة بإيقاع المنصات الرقمية. ورغم ما أتاحه ذلك من تخلص من الإطناب، فقد طرح إشكالات جديدة تتعلق بسطحية المحتوى وضغط المنافسة على جذب انتباه القارئ.
كما توقفت الندوة عند عودة نسبية للنشر الورقي، باعتباره فضاءً للعمق والمصداقية، في مقابل هيمنة الرقمي، معتبرة أن العلاقة بين الشكلين أصبحت تكاملية أكثر منها تنافسية.
وفي سياق متصل، أبرز المتدخلون أن التفاعل بين الصحافة والأدب يفتح آفاقاً جديدة؛ إذ تستفيد الصحافة من تقنيات السرد لتعزيز التأثير، بينما يستفيد الأدب من الانتشار الواسع الذي تتيحه الوسائط الرقمية، مع ما يرافق ذلك من تحديات للحفاظ على جودة المعنى وسط تسارع الإيقاع.
كما طُرح موضوع الذكاء الاصطناعي وتأثيره على مستقبل الكتابة، في ظل قدرته على إنتاج نصوص كاملة، ما يثير تساؤلات أخلاقية ومهنية حول حدود الإبداع البشري وأصالة المحتوى.
وخلصت الندوة إلى أن الكتابة اليوم تعيش على إيقاع توازن دقيق بين السرعة والعمق، وبين الانتشار والقيمة، في زمن رقمي يفرض إعادة التفكير في دور النص وقدرته على الحفاظ على بعده المعرفي والإنساني.





