عاصفة الروايات في المعرض الدولي للكتاب… إقبال لافت وأغلفة تغري القارئ وسط حضور مغربي خافت

في أروقة المعرض الدولي للكتاب، لا يحتاج الزائر إلى كثير من الوقت ليكتشف أن الرواية لم تعد مجرد جنس أدبي حاضر بين غيره، بل أصبحت العنوان الأبرز لهذا الفضاء الثقافي الصاخب. رفوف ممتدة، أغلفة لامعة، وعناوين تتقن لعبة الإغواء: قصص تبدأ من الغموض، تمر عبر الحب، وتنتهي عند الأسئلة الكبرى التي تلاحق القارئ بعد إغلاق الصفحة الأخيرة. هناك، تبدو الرواية وكأنها سيدة المشهد بلا منازع.

اللافت في هذا الحضور القوي، ليس فقط كثافة الإنتاج الروائي، بل حجم الإقبال الذي تحظى به. فبين جمهور يتنقل بين الأروقة، تتشكل طوابير صغيرة أمام دور النشر التي تعرض أحدث الإصدارات الروائية، وكأن القارئ المعاصر قد وجد في الرواية مساحة هروب من صخب الواقع، أو نافذة لفهمه بطريقة أكثر عمقاً وتشويقاً. عناوين كثيرة تبدو وكأنها كتبت خصيصاً لشد الانتباه: روايات بوليسية، عاطفية، تاريخية، وأخرى تلامس حدود الفانتازيا والواقع معاً.

لكن ما يلفت الانتباه أكثر هو ذلك التنوع الجغرافي داخل هذا الحضور الروائي. فالروايات المترجمة تشغل حيزاً واسعاً، تنقل القارئ من عوالم الأدب العالمي إلى لغته الأم، بينما تفرض الرواية المشرقية والخليجية حضورها بقوة من خلال أسماء لامعة وتجارب سردية باتت مألوفة لدى القارئ العربي. هذا الزخم يجعل المشهد الروائي في المعرض يبدو وكأنه فسيفساء أدبية واسعة تمتد من الشرق إلى الغرب.

في المقابل، يطرح بعض المتتبعين سؤالاً هادئاً لكنه حادّ في دلالته: أين هي الرواية المغربية وسط هذا الحضور الكثيف؟ فبين الكم الكبير من العناوين المشرقية والمترجمة، تبدو الإصدارات المغربية أقل حضوراً، وكأنها تتحرك في مساحة أضيق لا تعكس بالضرورة غنى التجربة السردية الوطنية أو تنوع أصواتها.

هذا التفاوت لا يقلل من قيمة ما يُعرض، لكنه يفتح نقاشاً ثقافياً حول موقع الرواية المغربية داخل سوق النشر العربية، وحول قدرة الكتاب المحليين على فرض حضورهم في فضاء بات شديد التنافسية، حيث لا يكفي أن تُكتب الرواية، بل يجب أيضاً أن تُرى وتُقرأ وتُوزَّع في سوق واسعة لا تعترف إلا بما يلفت الانتباه ويشد القارئ من الصفحة الأولى.

وهكذا، يغادر زائر المعرض بانطباع واضح: الرواية اليوم ليست مجرد نص يُقرأ، بل ظاهرة ثقافية تتسع باستمرار، تتقاطع فيها الذائقة مع السوق، والخيال مع الصناعة، بينما يبقى السؤال مفتوحاً حول توازن هذا المشهد، ومن يملك فعلياً حق الحضور فيه بقوة أكبر.

شارك التدوينة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر الأخبار

إعلان