تختتم اليوم الأحد بمدينة الرباط فعاليات الدورة الحالية من المعرض الدولي للنشر والكتاب، بعد أيام من الحضور المكثف والأنشطة الفكرية والثقافية التي أعادت التأكيد على أن القراءة ما تزال تحافظ على مكانتها، رغم التحولات الرقمية المتسارعة وهيمنة الشاشات على تفاصيل الحياة اليومية.
ولم يكن المعرض هذا العام مجرد فضاء لعرض الكتب وبيعها، بل تحول إلى موعد ثقافي جامع، احتفى بالكلمة والفكر والإبداع، وفتح أبوابه أمام مختلف الأجيال لاكتشاف عوالم الأدب والمعرفة والنقاش. فمن بين أروقة الكتب ولقاءات الكتّاب والمفكرين، بدا واضحاً أن العلاقة بين القارئ والكتاب الورقي لم تنقطع، بل تتجدد بأشكال جديدة تعكس حاجة الإنسان الدائمة إلى المعرفة والتأمل.
فمن الاجتماعي إلى السياسي، ومن القانوني إلى الديني والثقافي، يجول الزائر بين أروقة المعرض وسط زخم كبير من العناوين والإصدارات التي تعكس تنوع الفكر واتساع مجالات المعرفة، في مشهد يؤكد أن الكتاب ما يزال قادراً على جذب القراء بمختلف اهتماماتهم وتوجهاتهم.
وشهدت الدورة الحالية إقبالاً لافتاً من الشباب والأطفال والعائلات، في مشهد يعكس استمرار حضور الكتاب في الوعي الجماعي، رغم المنافسة القوية التي تفرضها الوسائط الرقمية ومنصات المحتوى السريع. كما برز المعرض كفضاء للحوار الثقافي والانفتاح على تجارب فكرية وأدبية متعددة، من داخل المغرب وخارجه.
وأكدت هذه التظاهرة الثقافية الكبرى أن الثقافة الورقية لا تزال قادرة على الصمود والتجدد، وأن الكتاب لم يفقد بريقه أمام الثورة التكنولوجية، بل حافظ على رمزيته باعتباره وعاءً للمعرفة ووسيلة لبناء الوعي وتوسيع أفق التفكير.
ويكرس المغرب، من خلال احتضان هذا الحدث الثقافي الدولي، حضوره كمنارة ثقافية إقليمية وقارية، تراهن على المعرفة والإبداع باعتبارهما رافعتين أساسيتين للتنمية والانفتاح الحضاري.





