كشف عز الدين ميداوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، أن الوزارة تعمل على إطلاق ورش لتطوير نظام معلوماتي شامل ومندمج، عبر برمجة اعتمادات مالية مهمة خلال الفترة الممتدة بين 2025 و2026، مبرزاً أنه جرى، على المستوى التقني، الشروع في تطوير مراكز البيانات التابعة للوزارة بما ينسجم مع المعايير الدولية المعتمدة.
وأوضح ميداوي، خلال مشاركته أمس الثلاثاء في جلسة عمومية بمجلس النواب خُصصت لمناقشة عرض الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات حول أعمال المجلس برسم 2024-2025، أن الوزارة تعمل أيضاً على تعزيز منظومة أمن نظم المعلومات، من خلال اقتناء تجهيزات وبرامج أمنية متخصصة، إلى جانب تقوية التكوين المستمر لفائدة الموظفين في مجال التقنيات الرقمية الحديثة.
وأشار الوزير إلى أن وزارته اقترحت، ضمن مشروع إعادة هيكلة الوزارة، إحداث مديرية خاصة بالتحول الرقمي وأمن نظم المعلومات، بهدف مأسسة تطوير نظام معلومات التعليم العالي والارتقاء به، معتبراً أن التحول الرقمي يشكل رافعة أساسية لتطوير المنظومة الجامعية.
وأضاف أن القانون رقم 59.24 المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي عزز بدوره هذا التوجه، من خلال التنصيص، في المادة 82، على ضرورة تعزيز رقمنة التعليم العالي وإدماج تكنولوجيا المعلومات والاتصال في مجالات التكوين والبحث العلمي.
وفي تفاعله مع ملاحظات وتوصيات المجلس الأعلى للحسابات، أبرز المسؤول الحكومي أن القانون ذاته نص، بموجب المادة 83، على إلزامية تطوير نظام معلوماتي وطني لتدبير مؤسسات التعليم العالي، مع الحرص على تحيينه وتطويره بشكل منتظم، بما يوفر إطاراً مؤسساتياً لمعالجة مختلف الاختلالات التي رصدها التقرير.
وبخصوص الملاحظات المرتبطة بتدبير مشاريع البناء بالجامعات العمومية واقتناء العتاد العلمي، أكد ميداوي أن الوزارة حرصت، من خلال القانون الجديد، على ترجمة توصيات المجلس الأعلى للحسابات إلى مقتضيات عملية ملزمة، خاصة ما يتعلق بإحداث المؤسسات الجامعية ووضع خارطة وطنية استشرافية للتعليم العالي.
وأوضح أن القانون ينص على اعتماد “المخطط المديري للتعليم العالي” كآلية للتخطيط الاستشرافي، بهدف مواكبة تطور المنظومة وضمان العدالة المجالية والتوازن في توزيع الخدمات والموارد والفرص بين مختلف جهات المملكة، انسجاماً مع الحاجة إلى رؤية وطنية واضحة لتوسيع وإحداث المؤسسات الجامعية.
كما شدد الوزير على أن القانون حدد شروطاً واضحة لإحداث مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي، من خلال ربط هذه العملية بحاجيات جهوية أو وطنية مدعومة بدراسات تقنية تهم الأولوية والكلفة والأثر وقابلية الإنجاز، مع ضرورة انسجام المشاريع مع المخطط المديري للتعليم العالي والاستراتيجية الوطنية للبحث العلمي والابتكار، إضافة إلى استطلاع رأي اللجنة الوطنية لتنسيق التعليم العالي.
وفي ما يتعلق بالحكامة الجامعية، أوضح ميداوي أن النص القانوني عزز آليات التدبير داخل الجامعات عبر أجهزة محددة الاختصاصات، في مقدمتها مجلس الجامعة الذي احتفظ بصلاحياته الاستراتيجية والتدبيرية، إلى جانب إحداث “مجلس الأمناء” كآلية للمواكبة الاستراتيجية على المستوى الجهوي، بهدف تعزيز الالتقائية بين مختلف الفاعلين ودعم تنفيذ العقود والبرامج وضمان انسجام السياسات العمومية في مجالات التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار.
وأضاف أن تركيبة مجلس الأمناء تضم ممثلين عن مختلف القطاعات والمؤسسات المعنية، إلى جانب ممثلي السلطة الترابية وشخصيات من المحيط الاقتصادي والاجتماعي، بما يساهم في تعزيز انفتاح الجامعة على محيطها مع الحفاظ على استقلاليتها.
وفي ما يخص تعثر بعض المشاريع بسبب الإكراهات العقارية، أكد الوزير أن الوزارة تعمل على تعزيز التنسيق مع مديرية الميزانية ومديرية أملاك الدولة التابعتين لوزارة الاقتصاد والمالية، مع توجيه الجامعات إلى ضرورة تسوية الوضعية القانونية للعقارات المخصصة للمشاريع قبل الالتزام بأي نفقات.
كما أشار إلى أن الوزارة تعتمد، لتقوية تدبير مشاريع البناء الجامعي، آلية الإشراف المنتدب عبر مؤسسات متخصصة، من بينها الوكالة الوطنية للتجهيزات العامة والشركة العامة العقارية، إلى جانب العمل على تعزيز الكفاءات البشرية والتقنية داخل الإدارة المركزية والجامعات.
وشدد ميداوي على أن الوزارة تواصل، بتنسيق مع مختلف المتدخلين، جهودها لمعالجة المشاريع المتعثرة وتجاوز الإكراهات التنظيمية والمسطرية التي تعيق تنفيذها، قصد استئنافها وفق المساطر المعمول بها.
أما في ما يتعلق بتدبير اقتناء العتاد العلمي بالمؤسسات الجامعية، فقد كشف الوزير أن الوزارة أطلقت مبادرة لجرد جميع المعدات العلمية التي تتجاوز قيمتها 500 ألف درهم بمختلف الجامعات، مع إتاحة هذه المعطيات للعموم عبر البوابة الإلكترونية الخاصة بالوزارة.




