يسعى المنتخب الوطني المغربي إلى كتابة صفحة جديدة في سجله القاري، حين يواجه نظيره الكاميروني، غدا الجمعة، على أرضية ملعب مولاي عبد الله بالرباط، لحساب دور ربع نهائي كأس أمم إفريقيا، التي يحتضنها المغرب، في مواجهة تحمل طابعا تاريخيا وثقيلا على مستوى الذكريات.
ويطمح “أسود الأطلس” إلى كسر عقدة رافقتهم طويلا أمام منتخب الكاميرون في نهائيات كأس إفريقيا، حيث فشلوا في تحقيق أي فوز خلال المواجهات الثلاث السابقة بين الطرفين في المسابقة القارية، مقابل انتصارين لـ”الأسود غير المروضة” وتعادل واحد.
المنتخب المغربي، الذي يحلم بإحراز لقبه الثاني في أمم إفريقيا بعد تتويج وحيد يعود إلى نسخة 1976 بإثيوبيا، قدم مسارا تصاعديا في دور المجموعات، بعدما استهل مشواره بالفوز على جزر القمر بهدفين دون رد، قبل أن يتعادل مع مالي (1-1)، ويختتم الدور الأول بانتصار مقنع على زامبيا بثلاثية نظيفة، متصدرا مجموعته الأولى برصيد 7 نقاط.
وفي دور ثمن النهائي، تجاوز المنتخب الوطني عقبة تنزانيا بصعوبة، بهدف دون مقابل، في مباراة طغى عليها الطابع التكتيكي والحذر، ليبلغ دور الربع للمرة الخامسة في تاريخه، بعد نسخ 1998 و2004 و2017 و2021.
في المقابل، يدخل منتخب الكاميرون المباراة بمعنويات مرتفعة، مدعوما بتاريخ حافل في المسابقة، إذ توج باللقب خمس مرات، ويعد من أكثر المنتخبات حضورا في الأدوار المتقدمة. واحتل “الأسود غير المروضة” المركز الثاني في مجموعتهم برصيد 7 نقاط، بعد فوزين على الغابون وموزمبيق وتعادل مع كوت ديفوار، قبل أن يتجاوزوا جنوب إفريقيا في ثمن النهائي بهدفين مقابل هدف.
وتحمل المواجهة أبعادا تاريخية خاصة، باعتبارها اللقاء الرابع بين المنتخبين في كأس أمم إفريقيا منذ أول مواجهة سنة 1986 بمصر، التي انتهت بالتعادل (1-1)، فيما تبقى أبرز ذكرياتها مريرة بالنسبة للجماهير المغربية، عقب إقصاء المغرب في نصف نهائي نسخة 1988 التي احتضنها، على يد الكاميرون بهدف دون رد.
وعلى مستوى الأرقام، تواجه المنتخبان في 13 مباراة سابقة بمختلف المسابقات، حققت خلالها الكاميرون 7 انتصارات مقابل فوزين للمغرب و4 تعادلات، ولم ينجح “أسود الأطلس” في تحقيق أول انتصار لهم على الكاميرون إلا سنة 2018، خلال تصفيات “كان 2019”، قبل أن يكرروا التفوق في “شان 2020” برباعية نظيفة.
ويعول المنتخب المغربي في هذه النسخة على تألق نجمه إبراهيم دياز، الذي سجل في المباريات الأربع التي خاضها الفريق حتى الآن، متصدرا ترتيب الهدافين برصيد أربعة أهداف، في رقم غير مسبوق في تاريخ مشاركات المغرب بالبطولة، إلى جانب أيوب الكعبي الذي سجل ثلاثة أهداف وعودة حمزة إيكمان.
وتبقى المواجهة مفتوحة على جميع الاحتمالات، بين منتخب مغربي مدفوع بعاملي الأرض والجمهور، وطموح إنهاء انتظار دام أكثر من عقدين لبلوغ نصف النهائي، ومنتخب كاميروني متمرس في المواعيد الكبرى، اعتاد التعامل مع ضغط الأدوار الإقصائية، ما ينذر بمباراة قوية ومثيرة في قلب الرباط.