في خطوة تعكس تصاعد القلق من حوادث السير، كشف الكاتب العام لوزارة النقل واللوجستيك زين العابدين أبريطل، بإفران، عن تخصيص أزيد من 8 ملايير درهم لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للسلامة الطرقية للفترة 2026–2030، في أفق تقليص عدد الضحايا وتحسين مؤشرات السلامة بالمملكة.
وجاء هذا الإعلان خلال يوم تواصلي نظمته المديرية العامة للأمن الوطني بالمعهد العالي للعلوم الأمنية، حيث أوضح المسؤول أن الاستراتيجية الجديدة تقوم على تحديد دقيق للأدوار بين القطاعات الوزارية والمؤسسات الشريكة، مدعومة بمخطط عمل مفصل يحدد الآجال والموارد ومؤشرات التتبع والتقييم.
وأكد أبريطل أن المغرب يراكم تجربة متواصلة منذ سنة 2004 في مجال السلامة الطرقية، تقوم على التخطيط المندمج والحكامة المنسقة بدل التدخلات الظرفية، بما يضمن انسجام جهود مختلف المتدخلين وتعزيز أثرها على أرض الواقع.
وفي السياق نفسه، أشار إلى أن الوزارة اشتغلت، بتنسيق مع الشركاء، على تحيين الإطار التشريعي والتنظيمي المؤطر لحركة السير، مع ملاءمة القواعد التقنية للمركبات مع التحولات التي يعرفها مجال التنقل، خاصة ما يتعلق بوسائل التنقل الجديدة، إلى جانب تبسيط المساطر وتحسين شروط الاستعمال الآمن للطريق.
الأرقام بدورها دقت ناقوس الخطر، إذ أفاد المسؤول بأن مستعملي الدراجات النارية مثلوا نحو 45 في المائة من ضحايا حوادث السير خلال سنة 2025، وهو ما يفسر التركيز المتزايد على هذه الفئة التي توصف بالأكثر هشاشة على الطريق.
من جهته، أبرز المدير العام لـ الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية، بناصر بولعجول، أنه تم إعداد خطة عمل جديدة في إطار مقاربة تشاركية تشمل مختلف القطاعات، مؤكدا أن التحدي المطروح اليوم هو ضمان تنزيل دائم وفعّال لهذه الخطة لتحقيق نتائج ملموسة.
وسجل المسؤول أن الجهود الرقابية مكنت من حجز أكثر من 14 ألف دراجة نارية مخالفة بعد رصد تغييرات تمس خصائصها التقنية، مشددا على ضرورة تضافر جهود جميع المتدخلين لحماية مستعملي الطريق.
بدوره، أكد عبد الرحيم حنين، عن رئاسة النيابة العامة، أن محاربة آفة حوادث السير تندرج ضمن أولويات السياسة الجنائية، عبر تعزيز آليات السرعة والفعالية في تطبيق القانون ومواكبة تنفيذ مقتضيات مدونة السير.
الرسالة التي خرج بها المشاركون كانت واضحة: السلامة الطرقية لم تعد ملفا قطاعيا ضيقا، بل ورش وطني مفتوح يتطلب تشخيصا دقيقا، وتشريعا ملائما، وتطبيقا صارما، إلى جانب وعي مجتمعي مستمر لحماية الحق في الحياة.