إشاعات “اختطاف الأطفال” تربك الرأي العام والأمن يفند وقائع متداولة

تنامت في الآونة الأخيرة أخبار تتعلق بمحاولات مزعومة لاختطاف الأطفال في عدد من مناطق المملكة، بعدما انتشرت تسجيلات صوتية ومقاطع فيديو ومنشورات عبر منصات التواصل الاجتماعي بشكل واسع، في ظل تفاعل كبير من طرف المستخدمين الذين يتداولون هذه المعطيات أحيانا دون التحقق من صحتها، الأمر الذي يثير القلق حول انعكاسات هذه الإشاعات على الإحساس العام بالأمن.

وفي مقابل هذا الانتشار المتسارع للأخبار غير المؤكدة، سارعت مصالح الأمن في عدة مدن إلى التدخل لتوضيح حقيقة بعض الوقائع المتداولة، حيث نفت عددا من الادعاءات التي تبين لاحقاً أنها لا تستند إلى معطيات صحيحة، فيما كشفت ملابسات أخرى اتضح أنها مجرد سوء فهم أو تأويل خاطئ للأحداث.

وفي هذا السياق، نفت ولاية أمن القنيطرة صحة تسجيل صوتي تم تداوله عبر تطبيقات التراسل الفوري، يتحدث عن تعرض طفل لمحاولة اختطاف بمدينة جرف الملحة من طرف رجل وامرأة منقبة.

وأوضحت ولاية الأمن، في بيان حقيقة، أن مصالح مفوضية الشرطة بجرف الملحة فتحت بحثا قضائيا فور تداول التسجيل، وانتقلت رفقة صاحبة المقطع الصوتي وابنها القاصر إلى المكان الذي قيل إن الواقعة حدثت فيه، قبل أن يتبين أن الأمر يتعلق بادعاءات غير صحيحة أدلى بها الطفل لوالدته بهدف مرافقتها له ذهابا وإيابا إلى مؤسسته التعليمية.

وأكدت المصالح الأمنية أنها تحرص على التفاعل الجدي مع كل ما من شأنه أن يمس بالإحساس بالأمن لدى المواطنين، مع العمل في الوقت نفسه على تفنيد الأخبار الزائفة التي يتم تداولها عبر المنصات الرقمية.

وفي مدينة مراكش، نفت ولاية أمن مراكش بدورها صحة منشورات تم تداولها على نطاق واسع، تحدثت عن توقيف امرأة منقبة وزوجها للاشتباه في تورطهما في اختطاف الأطفال.

وأوضحت المعطيات الأمنية أن الأمر يتعلق بامرأة منقبة متزوجة وأم لتسعة أطفال، اشتبه فيها بعض المواطنين بعد مرورها بالقرب من فتاة قاصر بالحي الذي تقطن فيه، قبل أن تكشف الأبحاث المنجزة، بعد الاستماع إلى المعنية بالأمر والشهود، عدم وجود أي شبهة جنائية في الواقعة.

وفي المقابل، أعلنت المصالح الأمنية عن فتح بحث لتحديد خلفيات نشر تلك المعطيات المغلوطة، لما لها من تأثير على الإحساس بالأمن لدى المواطنين.

أما في جهة سوس، وتحديدا بجماعة الدراركة، فقد أثار مقطع فيديو متداول جدلا واسعا بعد حديث إمام مسجد بدوار “تيكمي ن بوبكر” عن محاولة مزعومة لاختطاف ابنه داخل المسجد، مستندا إلى تسجيل التقطته كاميرات المراقبة.

غير أن المعطيات التي تم الكشف عنها لاحقا أوضحت أن الواقعة تعود في الأصل إلى سوء فهم، بعدما تبين أن الشخص الذي ظهر في التسجيل من ساكنة المنطقة، لكنه اعتاد الصلاة في مسجد آخر، ما جعله يدخل إلى محيط قاعة النساء معتقدا أنه مدخل قاعة الرجال.

وحسب المصادر ذاتها، فإن خروج زوجة الإمام وصراخها في وجه المعني بالأمر دفعه إلى مغادرة المكان بسرعة تفاديا لأي سوء فهم، وهو التصرف الذي فسر في البداية على أنه محاولة اختطاف، قبل أن يتضح لاحقا أن الأمر لا يعدو كونه التباسا في تقدير الوقائع.

وتعيد هذه الوقائع النقاش حول خطورة تداول الأخبار غير المتحقق من صحتها عبر شبكات التواصل الاجتماعي، خاصة تلك المرتبطة بقضايا حساسة كاختطاف الأطفال، لما يمكن أن تسببه من حالة هلع داخل المجتمع، في وقت تؤكد فيه المصالح الأمنية حرصها على التفاعل السريع مع مثل هذه الادعاءات وكشف حقيقتها للرأي العام.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.